الشُّبْهَةُ الْأُولَى وَدَفْعَهَا:
يَقُولُونَ: إنَّ تَبْلِيغَ هِدَايَةِ الْقُرْآنِ إلَى الْأُمَمِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَاجِبٌ لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنَّ الدَّعْوَةَ إلَى الْإِسْلَامِ عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِجِيلٍ وَلَا بِقَبِيلٍ وَهَذَا التَّبْلِيغُ الْوَاجِبُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ لِغَيْرِ الْعَرَبِ بِلُغَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْذَقُونَ لُغَةً الْعَرَبَ بَيْنَمَا الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَنَجِيبٌ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ
أَوَّلًا بِأَنَّ هَذَا التَّبْلِيغَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ لَهُمْ تِلْكَ التَّرْجَمَةُ الْعُرْفِيَّةُ الْمَمْنُوعَةِ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ بِتَرْجَمَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ السَّالِفِ وَهُوَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ لُغَتِهِ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ آنِفًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِتَبْلِيغِهِمْ هِدَايَةُ الْقُرْآنِ وَتَعَالِيمِهِ وَمَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَمَزَايَاهُ وَدَفْعِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي تَعْتَرِضُهُمْ فِي ذَلِكَ إمَّا بِمُحَادَثَاتِ شَفْهِيَّةٍ وَإِنَّمَا بِمُؤَلَّفَاتٍ عَلَى شَكْلِ رَسَائِلَ تُنْشُرُ أَوْ مَجِلَّاتٍ تُذَاعٍ أَوْ كُتُبَ تَطْبَعُ يَخْتَارُ الدَّاعِي مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَنْسَبُ بِحَالِ الْمُدْعَوِينَ وَمَا هُوَ أَيْسَرُ لَهُ وَأَنْجَحَ لِدَعْوَتِهِ فِيهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout