الْعَرَبُ فِي خِدْمَتِهَا وَخِدْمَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَعُلُومِهِ بِهَا وَبِهَذَا قَامَتْ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ لِسَانًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَرَابِطًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ الْإِقْلِيمِيَّةُ بَلْ ذَابٌ كَثِيرٌ مِنْ اللُّغَاتِ الْإِقْلِيمِيَّةِ فِي هَذِهِ اللُّغَةِ الْجَدِيدَةِ لُغَةً الْقُرْآنُ الْكَرِيمَ.
وَإِنْ كُنْت فِي رَيْبٍ فَسَائِلُ التَّارِيخِ عَنْ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعِزَّتِهِمْ يَوْمَ كَانَتْ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ صَاحِبَةَ الدَّوْلَةِ وَالسُّلْطَانِ فِي الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ وَعَجَمِيَّةُ يَوْمٍ كَانَتْ لُغَةً التَّخَاطُبُ بَيْنَهُمْ وَلُغَةً الْمُرَاسَلَاتِ وَلُغَةً الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَالصَّلَوَاتُ وَلُغَةً الْخِطَابَةُ فِي الْجَمْعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجُيُوشِ وَالْحَفَلَاتِ وَلُغَةِ الْمُكَاتَبَاتِ الرَّسْمِيَّةِ بَيْنَ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمُرَائِهِمْ وَقَوَادِهِمْ وَجُنُودِهِمْ وَلُغَةِ مَدَارِسِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ وَكَتَبَهِمْ وَدَوَاوِينَهُمْ.
وَنَحْنُ فِي هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي زَاحَمَتُنَا فِيهِ اللُّغَاتِ الْأَجْنَبِيَّةُ وَصَارَتْ جَرْبًا عَلَى لُغَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى تَبْلَبَلَتْ أَلْسِنْتُنَا وَأَلْسِنَةُ أَبْنَائِنَا وَخَاصَتْنَا وَعَامَتُنَا يَتَأَكَّدُ عَلَيْنَا أَمَامَ هَذَا الْغَزْوِ اللُّغَوِيّ الْجَائِحِ أَنْ نَحْشِدَ قَوَانًا لِحِمَايَةٍ لُغَتِنًا وَالدِّفَاعُ عَنْ وَسَائِلِ بَقَائِهَا وَانْتِشَارِهَا وَفِي مُقَدِّمَةِ هَذِهِ الْوَسَائِلِ إبْقَاءُ الْقُرْآنِ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ وَالضَّرْبِ عَلَى أَيْدِي الْعَامِلِينَ عَلَى تَرْجَمَتِهِ وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُحْطِبَ فِي حَبْلِهِمْ وَلَا أَنَّ نَسَايِرَهُمْ فِي قِيَاسِ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى تَرْجَمَةِ غَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ وَالْإِمْكَانِ فَأَيْنَ الثَّرَى مِنْ الثُّرْيَا وَأَيْنَ كَلَامُ الْعَبْدِ الْعَاجِزِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ الْمُعْجَّزِ وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِالْمَفْتُونِينَ مِنْ أَمَةِ مُوسَى حِينَ جَاوَزَ اللَّهُ بِهِمْ الْبَحْرُ وَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ نَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ !.
جاء فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ لِلشَّافِعِيِّ مَا خُلَاصَتُهُ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا تَابِعَيْنَ لِلسَّانِ الْعَرَبِ وَهُوَ لِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا تَابِعِيْنَ لَهُ دَيْنًا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى أَنْ يَنْذَرُوا بِلِسَانِ الْعَرَبِ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا بَلَغَهُ جَهْدَهُ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ وَيَتْلَو بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَيَنْطِقُ بِالذِّكْرِ فِيمَا افْتُرَضَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout