وَإِذَا كَانَ هَذَا مَبْلَغٌ نَعْيِ الْقُرْآنِ عَلَى طِلَابِ بَدَلٍ لِلْقُرْآنِ أَوْ مَثِيلٌ لَهُ مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْظَمُ وَهُوَ أَفْصَحُ النَّاسُ لِسَانًا وَبَيَانًا وَأَعْلَمُهُمْ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَمَقَاصِدِهِ وَأَعْرَفُهُمْ بِإِسْرَارِ الْإِسْلَامِ وَرُوحِ تَشْرِيعِهِ فَمَا بِالِك بِطَلَابِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالسَّاعِينَ إلَيْهَا مِمَّنْ هَلْ أَقَلُّ شَأْنًا مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْمَا قِيلَ فِي عِلْمِهِمْ وَفَضْلِهِمْ وَجَلَالَةُ قَدْرِهِمْ؟.
الْوَجْه الثَّالِثُ أَنَّ مُحَاوَلَةَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَشْجِعُ النَّاسَ عَلَى انْصِرَافِهِمْ عَنْ كِتَابِ رَبِّهِمْ مُكْتَفِينَ بِبَدَلٍ أَوْ أَبْدَالٍ يَزْعُمُونَهَا تَرْجُمَاتٌ لَهُ وَإِذَا امْتَدَّ الزَّمَانُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَاتِ فَسَيَذْهَبُ عَنْهَا اسْمُ التَّرْجَمَةِ وَيَبْقَى اسْمُ الْقُرْآنِ وَحْدَهُ عِلْمًا عَلَيْهَا وَيَقُولُونَ هَذَا قُرْآنٌ بِالِانْجِلِيزِيَّةِ وَذَاكَ قُرْآنٌ بِالْفَرْنْسِيَّةِ وَهَكَذَا ثُمَّ يَحْذِفُونَ هَذَا الْمُتَعَلِّقَ بَعْدُ يَجْتَزِئُونَ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْقُرْآنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَمَنْ كَانَ فِي شَكٍّ فَلْيَسْأَلْ مُتَعَارَفُ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَرْجَمَاتٍ وَمَا لَنَا نَذْهَبُ بَعِيدًا فَلِنَسَائِلَ أَنْفُسْنَا نَحْنُ مَا بِالنَّا نَقُولُ بِمِلْءٍ فَمِنَّا هَذِهِ رِوَايَةُ مَاجِدُولَيْنِ لِتَرْجَمَتِهَا الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَصْلِ فَرَنْسِيٌّ وَهَذَا إنْجِيلٌ بِرِنَابًا أَوْ يُوحَنَا لِتَرْجَمَتِهِمَا الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَصْلِ غَيْرَ عَبْرِيٍّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقَاتِنَا الْكَثِيرَةِ عَلَى تَرْجُمَاتٍ شَتَّى فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَالْقَوَانِينَ وَالْوَثَائِقِ وَنَحْوِهَا.
وَهَاك شَاهِدًا أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ جَاءَ فِي مُلْحَقٍ لِمَجَلَّةِ الْأَزْهَرِ أَنّ أَهَالِيَ جَاوَهُ الْمُسْلِمِينَ يَقْرُؤُونَ التَّرْجَمَةَ الْإِفْرَنْجِيَّةَ وَيُقْرِئُونَهَا أَوْلَادَهُمْ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَا يَقْرُؤُونَ هُوَ الْقُرْآنُ الصَّحِيحُ اهـ فَقُلْ لِي بِرَبِّك مَا الَّذِي يَمْنَعُ كُلّ قَطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ إذَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُرْآنٌ مِنْ هَذَا الطِّرَازِ لَوْ ذَهَبْنَا إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَهَلْ تُشَكُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حُرْمَةِ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إلَى صَرْفِ النَّاسِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى تَفَرُّقِهِمْ عَنْهُ وَضَلَالُهُمْ فِي مُسَمَّاهُ؟.
الْوَجْه الرَّابِع أَنَّنَا لَوْ جَوَّزْنَا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَوَصَلَ الْأَمْرَ إلَى حَدِّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ بِتَرْجُمَانِهِ لِتَعَرُّضِ الْأَصْلِ الْعَرَبِيِّ لِلضَّيَاعِ كَمَا ضَاعَ الْأَصْلُ الْعَبْرِيُّ لِلتَّوْرَاةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout