وَاجْتِهَادُهُمْ فِي تَعَلُّمِ لَفْظِهِ وَتَعْلُّمِ مَعَانِيهِ وَمَا يَتَشَعَّبُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ جَلِيلِ الْفَوَائِدِ وَمَا يَتَكَاثَرُ فِي إتْعَابِ النُّفُوسِ وَكَدُّ الْقَرَائِحِ فِيهِ مِنْ الْقُرْبِ وَالطَّاعَاتِ الْمُفْضِيَّةِ إلَى جَزِيلِ الثَّوَابِ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَأَسْلَمَ مِنْ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِأَلْسِنَةِ الثِّقَلَيْنِ كُلِّهَا مَعَ وَكَثْرَتِهَا وَكَانَ مُسْتَقِلًّا بِصِفَةِ الْإِعْجَازِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَلَّمَ الرَّسُولُ الْعَرَبِيُّ كُلُّ أَمَةٍ بِلِسَانِهَا كَمَا كَلَّمَ أَمَتَهُ الَّتِي هُوَ مِنْهَا يَتْلَوَّهُ عَلَيْهِمْ مُعْجِزًا لَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا قَرِيبًا مِنْ الْإِلْجَاءِ اهْـ بِاخْتِصَارِ طَفِيفٍ.
وَقَوْلُهُ قَامَتْ التَّرَاجُمُ بِبَيَانِهِ وَتَفْهِيمِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَفَاسِيرُ الْقُرْآنِ بِلُغَاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَا تَرْجُمَاتِ الْقُرْآنِ نَفْسَهُ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ الْقُرْآنَ وَيُفْهَمُهُ أَمَّا التَّرْجَمَةُ فَتَصْوِيرٌ لِلْأَصْلِ فَحَسَبَ وَلَيْسَ مِنْ وَظِيفَتِهَا الْبَيَانُ وَالتَّفْهِيمِ وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّرْجَمَاتِ تَرْجُمَاتُ الْقُرْآنِ نَفْسَهُ لَمْ يَسْتَقِمْ كَلَامُهُ لِأَنَّ الَّذِينَ فَهِمُوا الْقُرْآنَ عَنْ الرَّسُولِ وَاَلَّذِينَ نَقَلُوهُ عَنْهُ لَمْ يَقُومُوا بِتَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إلَى الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ إنَّمَا شَرَحُوهُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ بَلُغُوهُمْ نَفْسَ أَلْفَاظِهِ الْعَرَبِيَّةَ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْبِلَادِ الْمُتَبَاعَدَةِ الخ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمِيعِ عَلَى كِتَابٍ وَاحِدٍ لَا يَتَأَتَّى مَعَ وُجُودِ تَرْجُمَاتٍ لِنَفْسِ الْكِتَابِ بَلْ هُوَ مُدْعَاةٌ إلَى الِانْصِرَافِ عَنْ الْأَصْلِ اكْتِفَاءً بِالتَّرْجُّمَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout