الشُّبْهَةِ الْأُولَى وَدَفْعَهَا:
يَقُولُونَ إنَّ الْمُتَرْجِمَ لِلتَّفْسِيرِ مُضْطَرٌّ إلَى التَّرْجَمَةِ الْعُرْفِيَّةِ الْمَمْنُوعَةِ وَهِيَ تَرْجَمَةُ كُلِّ مَا يَسُوقُهُ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ لِلتَّفْسِيرِ مِنْ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ بَيَانٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الْمُبَيَّنَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِفُ الْبَيَانَ وَلِأَنَّهُ إذَا تَرْجَّمَ التَّفْسِيرُ بِدُونِ الْآيَةِ كَانَتْ التَّرْجَمَةُ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ لِلْمَطْلُوبِ لِعَدَمِ الْتِئَامِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا.
وَنُجِيبٌ عَلَى هَذَا بِأَنَّنَا شَرَطْنَا أَلَا تَكُونُ أَلْفَاظُ الْأَصْلِ وَلَا تَرْجَمَتُهَا الْعُرْفِيَّةُ مُنْبَثَةً بَيْنَ ثَنَايَا التَّفْسِيرُ بُلُغَةً أَجْنَبِيَّةٍ بَلْ قُلْنَا إنَّ التَّفْسِيرَ يَجْزَأُ أَجْزَاءً وَتُسَاقُ الْآيَةِ أَوْ الْآيَاتِ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نَوْبَاتِ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ بِاللَّفْظِ وَالرَّسْمِ الْعَرَبِيِّينَ إنْ كُنَّا نَتَرْجَمُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِطَائِفَةٍ مِنْ إخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُشَارُ إلَيْهَا فِي تَفْسِيرِهَا فَيُقَالُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ الْآيَاتِ كَذَا.. أَوْ يُقَالُ الْآيَةُ الْمَرْقُومَةُ بِرُقْمِ كَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا مَعْنَاهَا كَذَا وَكَذَا.. بِعِبَارَةٍ مُجَرَّدَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَصْلِ وَتَرْجَمَتُهَا تَرْجَمَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَيَكْفِي فِي ارْتِبَاطِ الْمُبَيِّنِ بِبَيَانِهِ أَنْ يَكُونَ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِارْتِبَاطِ وَهُوَ هُنَا قَدْ ذَكَرَ أَوَّلًا بِلَفْظِهِ وَرَسْمِهِ الْعَرَبِيِّينِ ثُمَّ أُشِيرَ إلَيْهِ بِاسْمِ إشَارَةٍ أَوْ بِبَيَانِ رَقْمِهِ مِنْ السُّورَةِ وَاسْمِ سُورَتِهِ مِنْ الْقُرْآنِ.
أَمَّا الِالْتِئَامُ فَمِنْ السَّهْلِ رِعَايَةُ الِانْسِجَامِ بَيْنَ جَمَلِ التَّفْسِيرِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ فِي نَوْبَاتِهِ وَأَمَّا انْسِجَامُ هَذِهِ النَّوْبَاتِ كُلِّهَا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يَتَأَلَّفُ مِنْهَا كَلَامٌ وَاحِدٍ مُتَرَابِطٌ كَأَنَّهُ سَبِيكَةٌ وَاحِدَةٌ فَشَيْءٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ فِي التَّفْسِيرِ وَلَا يُضَيِّرُنَا فَقْدَهُ شَيْئًا مَا دَامَ التَّفْسِيرُ كَلَامًا مُنَجَّمًا عَلَى نَوْبَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا كَلَامًا وَاحِدًا فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا التِئَامُ الْآيَاتِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَهُوَ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يُعْرِضَ لَهُ هَذَا التَّفْسِيرُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ التَّفَاسِيرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout