الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ إزَالَةُ الْحَوَاجِزِ وَالْعَوَاثِيرِ الَّتِي أَقَامَهَا الْخُبْثَاءُ الْمَاكِرُونَ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَعِشَاقِ الْحَقِّ مِنْ الْأُمَمِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَهَذِهِ الْحَوَاجِزُ وَالْعَوَاثِيرُ تَرْتَكِزُ فِي الْغَالِبِ عَلَى أَكَاذِيبٍ افْتَرُوهَا تَارَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَارَةً أُخْرَى عَلَى نَبِيِّ الْإِسْلَامِ وَكَثِيرًا مَا يُنْسَبُونَ هَذِهِ الْأَكَاذِيبَ إلَى الْقُرْآنِ وَتَفَاسِيرِهِ وَإِلَى تَارِيخِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِيرَتَهُ ثُمَّ يُدْسُونَهَا فِيمَا يَزْعُمُونَهُ تَرْجُمَاتٌ لِلْقُرْآنِ وَفِيمَا يَقْرَأُ النَّاسَ وَيَسْمَعُونَ بِالْوَسَائِلِ الْأُخْرَى فَإِذَا نَحْنُ تَرْجُمُنَا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ أَوْ فَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلُغَةً أُخْرَى مَعَ الْعِنَايَةِ بِشُرُوطِ التَّفْسِيرِ وَشُرُوطِ التَّرْجَمَةِ وَمَعَ الْعِنَايَةِ التَّامَّةِ بِدَفْعِ الشُّبُهَاتِ وَالْأَبَاطِيلِ الرَّائِجَةِ فِيهِمْ عِنْدَ كُلِّ مُنَاسَبَةٍ تَزَلْزَلْتْ بِلَا شَكِّ تِلْكَ الْقُصُورِ الَّتِي أَقَامُوهَا مِنْ الْخِرَافَاتِ وَالْأَبَاطِيلِ وَزَالَتْ الْعَقَبَاتُ مِنْ طَرِيقِ طَلَابِ الْحَقِّ وَعِشَاقِهِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَ.
وَهَاكِ كَلِمَةُ يُؤَيِّدُنَا بِهَا الْكَاتِبُ الْإِنْجُلِيزِيُّ الشَّهِيرَ بِرَنَارِدشُو إذْ يَقُولُ لَقَدْ طَبِعَ رِجَالُ الْكَنِيسَةِ فِي الْقُرُونِ الْوُسْطَى دَيْنُ الْإِسْلَامِ بِطَابِعِ أَسْوَدَ حَالِكٍ إمَّا جَهْلًا وَإِمَّا تَعَصَّبَا إنَّهُمْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ مِسْوقِيْنِ بِعَامِلٍ بُغْضِّ مُحَمَّدٍ وَدِيْنِهِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ عَدُوًّا لِلْمَسِيحِ وَلَقَدْ دَرَسْتْ سِيرَةَ مُحَمَّدٍ الرَّجُلُ الْعَجِيبَ وَفِي رَأْيِي أَنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا لِلْمَسِيحِ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى مُنْقِذُ الْبَشَرِيَّةِ الخ مَا قَالَ بِمَجَلَةِ ذِي مُسْلِمٍ رَفْيُوبِلْكُنُو الْهِنْدَ فِي جُزْءِ مَارِسِ سَنَةً ١٩٣٣.
الْفائدة الْخَامِسَةُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِنَا مِنْ وَاجِبِ تَبْلِيغِ الْقُرْآنِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ فَإِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ جُمِعَتْ بَيْنَ النَّصِّ الْكَرِيمِ بِلَفْظِهِ وَرَسْمِهِ الْعَرَبِيِّينَ وَبَيْنَ مَعَانِي الْقُرْآنِ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُفَسِّرُ وَشَرْحُهُ بِاللُّغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْوَحْيَ يَجِبُ تَبْلِيغُهُ وَلَكِنَّهُ قِسْمَانِ قَسْمَ تَبْلِيغُهُ بِنَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ وُجُوبًا وَهُوَ الْقُرْآنُ وَقِسْمٌ يَصِحُّ أَنْ يَبْلُغَ بِمَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ وَهُوَ مَا عَدَا الْقُرْآنَ وَبِذَلِكَ يَتِمُّ التَّبْلِيغُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout