تَحْمِلُ وَلَا تَصَورُ خَطَأً أَمَّا التَّفْسِيرُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِيهِ الْمُرَادَةِ لِلْمُفَسِّرِ خَطَأً أَيْ خَطَأً وَعَلَى هَذَا فَتَرْجَمَةُ هَذَا التَّفْسِيرِ تَرْجَمَةٌ صَحِيحَةٌ لَا بُدَّ أَنْ تَحْمِلَ هَذَا الْخَطَأَ وَتَصَوُّرُهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ أَنْ تَكُونَ تَرْجَمَةً لَهُ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ صُورَةٌ مُطَابَقَةٌ لِلْأَصْلِ وَمِرْآةِ حَاكِيَةٍ لَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صَوَابٍ أَوْ خَطَأٍ إيمَانٍ أَوْ كُفْرَ حَقٍّ أَوْ بَاطِلً.
وَالْقُرْآنُ مَلِيءٌ بِالْمَعَانِي وَالْأَسْرَارِ الْجِلِيَّةِ وَالْخَفْيَّةِ إلَى دَرَجَةٍ تَعَجَّزُ الْمَخْلُوقِ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِهَا فَضْلًا عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُحَاكَاتِهَا وَتَصْوِيرِهَا بُلُغَةً عَرَبِيَّةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةً أَمَّا التَّفْسِيرُ فَمَعَانِيهِ مَحْدُودَةٌ لِأَنَّ قُدْرَةَ صَاحِبِهِ مَحْدُودَةٌ مَهْمَا حَلَقَ فِي سَمَاءِ الْبَلَاغَةِ وَالْعِلْمِ وَعَلَى هَذَا فَعَدَسُهُ أَيْ مُصَوِّرٌ لَهُ تَسْتَطِيعُ الْتِقَاطُهِ وَتَصْوِيرُهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَى أَيِّ لُغَةَ.
الْأَمْرِ الْخَامِسِ يَجِبُ أَنْ تُسَمَّى مِثْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَرْجَمَةُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ أَوْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِلُغَةً كَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُسَمَّى تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ الْمَحْضِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ لَفْظَ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعَانٍ أَرْبَعَةٍ وَأَنَّ الْمَعْنَى الرَّابِعَ هُوَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْأَذْهَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُرْفَ الْأُمْمِيُّ الْعَامَّ لَا يُعْرَفُ سِوَاهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى تَرْجَمَةَ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْأَلْفَاظِ وَلِأَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ تَوَهَّمُ أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ لِلْقُرْآنِ نَفْسَهُ خُصُوصًا إذَا لَاحْظُنَا أَنَّ كُلَّ تَرْجَمَةٍ لَا تَنْقُلُ إلَّا الْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ.
الْأَمْرِ السَّادِسِ يُحْسِنُ أَنْ يَدُونَ التَّفْسِيرُ الْعَرَبِيُّ وَتُشْفَعُ بِهِ تَرْجَمَتُهُ هَذِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنْفَى لِلرِّيبِ وَأَهْدَى لِلْحَقِّ وَأَظْهَرَ فِي أَنَّهُ تَرْجَمَةٌ تَفْسِيرٌ لَا تَرْجَمَةُ قُرْآنٍ وَمَنْ عُرِفَ قَدْرَ الْقُرْآنِ لَمْ يَبْخُلْ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاحْتِيَاطِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي تَنْمَرُ فِيهِ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ وَحَارِبُونَا فِيهِ بِأَسْلِحَةٍ مَسْمُومَةٍ مِنْ كُلِّ مَكَانَ.
الْأَمْرِ السَّابِعِ يَجِبُ أَنْ يَصْدِرَ هَذَا التَّفْسِيرُ الْمُتَرْجِمُ بِمُقَدِّمَةٍ تَنْفِي عَنْهُ فِي صَرَاحَةِ أَنَّهُ تَرْجَمَةٌ لِلْقُرْآنِ نَفْسَهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْقُرْآنِ نَفْسَهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ أَمْرٌ دُونَهُ خَرَطَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout