أَلْفَاظُ الْأَصْلِ وَلَا تَرْجَمَتُهُ بَلْ يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُفَسِرِ وَيُصَاغُ بِطَرِيقَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَا تَرْجَمَةً كَأَنْ يُقَالَ مَعْنَى الْآيَةِ الْمَرْقُومَةِ بِرُقْمِ كَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا هُوَ كَذَا وَكَذَا أَوْ يُقَالُ فِي أَوَّلِ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نَوْبَاتِ التَّفْسِيرِ مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَوْ الْآيَةِ كَذَا ثُمَّ يُبَيِّنُ فِي كُلِّتَا الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَقْطُوعٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَيَسْتَطْرِدُ بِمَا يَظُنُّ أَنَّ حَاجَةَ الْمُخَاطَبِينَ مَاسَّةً إلَيْهِ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْمُصْطَلَحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ وَالْحُكْمِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْأَخْطَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا التَّرْجَمَاتُ الْمَزْعُومَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوقَعُ فِي رَوْعِ الْقَارِئِ أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ لَيْسَ تَرْجَمَةً لِلْأَصْلِ مُحِيطَةً بِجَمِيعِ مَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ فَحَسَبَ لَمْ يُحْمَلْ مِنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمَقَاصِدِهِ إلَّا قَلًّا مِنْ كَثُرَ وَقَطْرَةٍ مِنْ بَحْرٍ أَمَّا الْقُرْآنُ نَفْسُهُ فَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ بِكَثِيرٍ كَيْفَ وَهُوَ النَّصُّ الْمُعْجَّزُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ مِنْ كَلَامِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ؟!.
الْأَمْر الثَّالِث أَنَّ تَرْجَمَةَ الْقُرْآنِ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسَاوِيَةً لِتَرْجَمَةِ تَفْسِيرِهِ الْعَرَبِيِّ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ هُنَا لَمْ تَتَنَاوَلْ فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا رَأْيَ هَذَا الْمُفَسِرِ وَفَهْمَهُ لِمُرَادِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ خَطَأً كَانَ فَهْمُهُ أَوْ صَوَابًا وَلَمْ تَتَنَاوَلْ كُلُّ مُرَادِ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ قَطْعًا فَكَأَنَّ هَذَا الْمُفَسِّرَ وَضَعَ أَوَّلًا تَفْسِيرًا عَرَبِيًّا ثُمَّ تَرْجَمَ هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي وَضَعَهُ وَإِنْ شِئْت فَقُلْ إنَّهُ تَرْجَمُ تَفْسِيرًا لِلْقُرْآنِ قَامَ هُوَ بِهِ غَيْرُ أَنَّهُ لَمْ يَدُونْهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ هُوَ التَّفْسِيرُ سَوَاءٌ أَدّوَنَهُ صَاحِبُهُ أَمْ لَمْ يَدُونْهُ.
الْأَمْرُ الرَّابِعُ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَسْمِيَةِ هَذَا النَّوْعِ وَمَا يُشْبِهُهُ تَرْجَمَةً تَفْسِيرِيَّةٍ لِلْقُرْآنِ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ وَنَحْنُ مَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّسْمِيَةِ تَافِهٌ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى رَأْيَهُمْ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ الَّتِي أَقَمْنَاهَا ثُمَّ اعْتَمَدْنَا عَلَيْهَا فِي رَسْمِ الْفَوَارِقِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ أَيْ تَرْجَمَةٍ وَأَيُّ تَفْسِيرٍ فَتَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ عَلَى فَرْضِ إمْكَانِهَا تَصْوِيرٌ لِكُلِّ مَا أَرَادَ مَنْزِلَهُ مِنْ مَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ وَتَرْجَمَةِ التَّفْسِيرِ تَصْوِيرٌ لِكُلِّ مَا أَرَادَ الْمُفَسِّرَ مِنْ مَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ وَالْقُرْآنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِيهِ الْمُرَادَةِ لِلَّهِ خَطَأً أَبَدًا فَإِذَا صَحَّتْ تَرْجَمَتُهُ عَلَى فَرْضِ إمْكَانِهَا وَجَبَ أَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout