الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ إذْ كَتَبَتْ بِالْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ كَيْلًا يَقَعُ إخْلَالٌ وَتَحْرِيفٌ فِي لَفْظِهِ فَيَتْبَعُهُمَا تَغَيُّرٌ وَفَسَادٌ فِي مَعْنَاهُ.
سُئِلَتْ لِجَنَّةِ الْفَتْوَى فِي الْأَزْهَرِ عَنْ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْحُرُوفِ اللَّاتِينِيَّةِ فَأَجَابَتْ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ بِمَا نَصُّهُ١ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرُوفَ اللَّاتِينِيَّةُ الْمَعْرُوفَةَ خَالِيَّةٌ مِنْ عِدَّةِ حُرُوفِ تُوَافُقِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا تُؤَدِّي جَمِيعَ مَا تُؤَدِّيهِ الْحُرُوفُ الْعَرَبِيَّةُ فَلَوْ كَتَبَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمَ بِهَا عَلَى طَرِيقَةِ النَّظْمِ الْعَرَبِيِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِاسْتِفْتَاءِ لِوَقَعِ الْإِخْلَالِ وَالتَّحْرِيفِ فِي لَفْظِهِ وَيَتْبَعُهُمَا تَغَيُّرُ الْمَعْنَى وَفَسَادُهُ وَقَدْ قَضَتْ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ بِأَنْ يُصَانَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنْ كُلِّ مَا يُعْرِضُهُ لِلتَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ سَلَفًا وَخَلْفًا عَلَى أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ فِي الْقُرْآنِ يُؤَدِّي إلَى تَحْرِيفٍ فِي لَفْظِهِ أَوْ تَغْيِيرٍ فِي مَعْنَاهُ مَمْنُوعٌ مَنْعًا بَاتًّا وَمُحْرَّمٌ تَحْرِيمًا قَاطِعًا وَقَدْ الْتَزَمَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى يَوْمِنَا هَذَا كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِالْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ.
الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ تَفَاسِيرَ الْقُرْآنِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَنَا تَتَنَاوَلُ الْمُفْرَدَ مِنْ الْأَصْلِ وَبِجَانِبِهِ شَرْحُهُ ثُمَّ تَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ أَوْ الْآيَةَ وَشَرْحَهَا مُتَّصِلٌ بِهَا كَذَلِكَ غَالِبًا وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ مُنْبَثَةٌ فِي ثَنَايَا التَّفْسِيرُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الِارْتِبَاطِ وَالْإِحْكَامِ بِحَيْثُ لَوْ جَرَّدْنَا التَّفَاسِيرَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَصْلِ لِعَادَتْ التَّفَاسِيرِ لَغْوًا مِنْ الْقَوْلِ وَضَرْبًا مِنْ السَّخْفِ وَنَحْنُ لَا نُرِيدُ هُنَا فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بُلُغَةً أَجْنَبِيَّةٍ أَنْ تَذْكُرَ مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ وَجُمْلَةً مَكْتُوبَةً بِتِلْكَ اللُّغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ مُتَرْجَمَةً بِهَذِهِ اللُّغَةِ ثُمَّ تُشْفَعُ بِتَفْسِيرِهَا الْمَذْكُورِ فَلَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَمْنُوعَةٌ وَسَنْقَرَرٌ أَنَّ تَرْجَمَتَهُ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ مُسْتَحِيلَةً إنَّمَا نُرِيدُ هُنَا نَوْعًا مِنْ التَّفْسِيرِ يَجُوزُ أَنْ يَصْدِرَ بِطَائِفَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَصْلِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي عُرُوبَتِهَا رُسْمًا وَلَفْظًا إذَا وُضِعَ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَذْكُرُ عَقِبَهَا الْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ الْمُفَسِّرُ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ بِشَيْءٍ مِنْ
1 أنظر المجلد السابع من مجلة الأزهر صفحة ٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout