عَلَى ضَوْءِ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي سُقْنَاهَا فِي تَجْلِيَةِ مَعْنَى الْمُتَضَايِفَيْنِ مِنْ لَفْظِ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ يَسْهُلُ عَلَيْنَا أَنْ نَدْرِكَ أَنَّ لِهَذَا الْمَرَكَبِ الْإِضَافِيّ أَرْبَعَةٌ مَعَانَ رَئِيسِيَّةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَرْجِعُ إلَى اللُّغَةِ وَحْدَهَا وَالرَّابِعُ تَشْتَرَكُ فِيهِ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْعَامُّ الذَّائِعُ بَيْنَ الْأُمَمِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الرَّابِعَ هُوَ الْجَدِيرُ بِالْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْأَفْهَامِ وَالْمَقْصُودِ فِي لِسَانِ التَّخَاطُبِ الْعَامِّ.
وَهَا نَحْنُ أَوْلَاءِ نَسْتَعْرِضُ تِلْكَ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةَ مَشْفُوعًا كُلَّ مَعْنًى مِنْهَا بِحِكْمَةِ الْمُنَاسِبِ لَهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَبْعَدُ عَنْ الْخَطَأِ وَالشَّطْطِ وَأَهْدَى إلَى الصَّوَابِ وَالِاعْتِدَال.
١ - تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ بِمَعْنَى تَبْلِيغِ أَلْفَاظِهِ
تَطْلِّقُ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ إطْلَاقًا مُسْتَنِدًا إلَى اللُّغَةِ وَيُرَادُ بِهَا تَبْلِيغُ أَلْفَاظِهِ وَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ أَنَّهَا جَائِزَةٌ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الْحَظْرَ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ وَبِالنَّدْبِ وَإِنْ شِئْت دَلِيلًا فَهَا هُوَ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَسْمَعُهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَعْدَاءَهُ وَيَدْعُو إلَى اللَّهِ بِهِ فِي مُوْلِدِهِ وَمُهَاجِرِهِ وَفِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ وَالْأَمَةِ مِنْ وَرَائِهِ نَهَجْتْ نَهْجَهُ فَبَلَغَتْ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَتَلَقَّاهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَرْدًا عَنْ فَرْدٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ وَجِيلًا عَنْ جَيْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout