وَمِنْهَا: اسْتِفَادَةُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي أَيِّ شَيْءٍ لَا تَسْتَمَدُّ إلَّا مِنْ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ أَخْذًا مِنْ إضَافَةِ الِاسْمِ إلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ مَوْصُوفًا بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمِنْ الْقَصْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْبَسْمَلَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مُتَأَخِّرًا وَمِنْ تَقْدِيرِ هَذَا الْعَامِلِ عَامًّا لَا خَاصًّا.
وَمِنْهَا: اسْتِفَادَةُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ تَرْبِيَتُهُ تَعَالَى لِلْعَوَالِمِ كُلِّهَا وَرَحْمَتِهُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ آثَارُهَا وَتَأَصَّلُ اتِّصَافُهُ تَعَالَى بِهَا وَتَصَرُّفُهُ وَحْدَهُ بِالْجَزَاءِ الْعَادِلِ فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ وَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ جَرَيَانِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي مَقَامِ حَمْدٍ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿َالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
ومنهَا: اسْتِفَادَةُ التَّوْحِيدِ بِنَوْعَيْهِ تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ وَتَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ مِنْ الْقَصْرِ الْمَاثِلِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .
ومنهَا: اسْتِفَادَةُ دَلِيلِ هَذَا التَّوْحِيدِ مِنْ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ وَوُقُوعِهِ هُوَ فِي سِيَاقِهَا عَقِيبَهَا كَمَا تَقَعُ النَّتِيجَةُ عَقِبَ مُقَدِّمَاتِهَا.
وَمِنْهَا اسْتِفَادَةً أَنَّ الْهِدَايَةَ إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هِيَ الْمَطْمَعُ الْأَسْمَى الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَرْمِيَ إلَيْهِ النَّاسَ وَيَتَنَافَسُ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِيَارُهَا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى طَلَبِهَا وَالدُّعَاءِ بِهَا ثُمَّ انْتِهَاءُ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ بِهَا كَمَا تَنْتَهِي الْبِدَايَاتُ بِمَقَاصِدِهَا.
وَمِنْهَا: اسْتِفَادَةً أَنَّ الْهِدَايَةَ لَا يُرْجَى فِيهَا إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لِأَنَّهَا انْتَظَمَتْ مَعَ آيَاتِ التَّوْحِيدِ قَبْلَهَا فِي سَمْطٍ وَاحِدٍ.
وَمِنْهَا: اسْتِفَادَةُ أَدَبٍ مِنْ الْآدَابِ هُوَ أَنْ يُقَدِّمَ الدَّاعِي ثَنَاءَ اللَّهِ عَلَى دُعَائِهِ اسْتِنْتَاجًا مِنْ تَرْتِيبِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ حَيْثُ تَقَدَّمَ فِيهَا مَا يَتَّصِلُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَوْحِيدِهِ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِدُعَائِهِ وَاسْتِهْدَائِهِ.
هَذِهِ أَمْثِلَةٌ اقْتَبَسْنَاهَا مِنْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَنَحْنُ لَاَ نَظُنُ أَنَّ أَحَدًا يُخَاصِمُ فِيهَا هَاكَ مِثَالِينَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ.:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout