وَدَلِيلُنَا عَلَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِاطْمِئِنَانِ إلَى مَا حُوتَ مَعَانٍ وَمَقَاصِدٌ هُوَ شَهَادَةُ الْعُرْفِ الْعَامِّ أَيْضًا بِذَلِكَ وَجَرَيَانِ عَمَلِ النَّاسِ جَمِيعًا فِي التَّرْجُمَاتِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ فَهُمْ يَحِلُّونَهَا مَحَلُّ أُصُولِهَا إذَا شَاؤُوا وَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ تِلْكَ الْأُصُولِ بَلْ قَدْ يَنْسُونَ هَذِهِ الْأُصُولَ جُمْلَةً وَيَغِيبُ عَنْهُمْ أَنَّ التَّرْجَمَاتِ تَرْجُمَاتٌ فَيَحْذِفُونَ لَفْظَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الِاسْمِ وَيُطْلِقُونَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ كَأَنَّمَا التَّرْجَمَةُ أَصْلٌ أَوْ كَأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَاكَ وَلَا فَرْعَ.
وَإِنْ كُنْت فِي رَيْبٍ فَاسْأَلْ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ تَرْجَمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لِطَائِفَةٍ مِنْ كُتُبَهِمْ الَّتِي يَقْدِسُونَهَا وَيُطْلِقُونَ عَلَى بَعْضِهَا اسْمُ تَوْرَاةٍ وَعَلَى بَعْضِهَا اسْمُ إنْجِيلٍ وَمَا هُمَا بِالتِّوَارَةِ وَلَا بِالْإِنْجِيلِ إنَّمَا هُمَا تَرْجَمَتَانِ عَرَبِيَّتَانِ لِأَصْلِّيْنِ عِبْرِيِّينَ١ بِاعْتِرَافِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ أَسْقِطُوا وَأَسْقَطَ الْعُرْفَ الْعَامَّ مَعَهُمْ لَفْظُ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْعَنْوَانِينَ الِاثْنَيْنِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِمَا وَقَرَ فِي النُّفُوسِ مِنْ أَنَّ التَّرْجَمَةَ صُورَةٌ مُطَابَقَةٌ لِلْأَصْلِ مُطْمَئِنَةٌ إلَى أَنَّهَا تُؤَدِّي جَمِيعَ مُؤَدَّاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي الْقُشْرَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَقُلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا نَعْرِفُهُ مِنْ تَرْجَمَاتٍ لِلْقَوَانِينَ وَالْوَثَائِقِ الدَّوْلِيَّةِ وَالشَّخْصِيَّةِ وَمَنْ تَرْجَمَاتٍ لِلْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِنْيَةِ وَالْأَدْبِيَةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ غَنِيَّةٌ عَنْ التَّنْوِيهِ وَالتَّمْثِيلَ.
يُقَالُ كُلُّ هَذَا فِي التَّرْجُمَاتِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي التَّفْسِيرِ فَإِنَّنَا مَا سَمِعْنَا وَلَا سَمِعَ الدَّهْرَ أَنَّ كَلِمَةَ تَفْسِيرٍ أَسْقَطَتْ مِنْ عُنْوَانٍ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ بَلْ الْمَعْرُوفُ عَكْسُ ذَلِكَ فَكَثِيرًا مَا يَسْقُطُ فِي الِاسْتِعْمَالِ اسْمُ الْأَصْلِ الْمُفَسِّرِ عَلَى حِينِ أَنَّ لَفْظَ التَّفْسِيرِ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا تِلْكَ الْإِطْلَاقَاتِ الشَّائِعَةِ تَفْسِيرُ الْبَيْضَاوِيِّ تَفْسِيرُ النَّسَفِيِّ تَفْسِيرُ الْجَلَالَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ تَفْسِيرَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَلَمْ يَكُنْ بِهَذَا سَنَدًا عَلَى
1 صوبه: غير عربيين وذلك لأن إنجيل مرقس ولوقا ويوحنا أصلها يوناني، أما إنجيل متى فأصله عبري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout