وَغَيْرِهَا بِالتَّفْسِيرِ وَسَبَبُ ذَلِكَ وَأَثَرَهُ
الْقُرْآنُ كِتَابُ هِدَايَةٍ وَإِعْجَازٍ وَهِدَايَتِهِ وَإِعْجَازِهِ يُصَوِّرُهُمَا الْمُفَسِّرُ وَيَشْرَحُهُمَا فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ اسْتِعْدَادٍ وَمُقَدَّرَةٍ وَعَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَ النَّاسِ مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفٍ وَأَفْكَارٍ.
وَلَقَدْ مَرَّتْ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مُنْذُ نُزُولِهِ إلَى الْآنَ عُصُورٌ وَقُرُونٌ وَأُمِّمَ وَأَجْيَالٍ وَالْقُرْآنُ كَمَا كَانَ وَكَمَا سَيَبْقَى كِتَابٌ يُنْشُرُ نُورَ الْهِدَايَةِ وَيَرْفَعُ لِوَاءَ الْإِعْجَازِ وَكَانَ الَّذِينَ شَوْفَهُوا بِهِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَرَبًا اكْتَمَلَتْ فِيهِمْ خَصَائِصَ الْعُرُوبَةِ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ أَمِيَيْنِ لَا إلْمَامَ لَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ وَلَا شَأْنَ لَهُمْ بِعُلُومٍ تَدَرُسٍ وَلَا بِكُتُبٍ تَقْرَأَ.
لِهَذَا وَذَاكَ كَانَ فَهْمُهُمْ لِهِدَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ وَإِعْجَازِهِ وَتَصْوِيرِهِمْ لَهُمَا بِالتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ مِنْ الْأُمُورِ الْهَينَةِ السَّهْلَةُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْبِسَاطَةِ لَا يَحْتَاجُونَ فِي ذَلِكَ إلَى اصْطِلَاحَاتٍ فُنِيَّةٍ وَلَا إلَى قَوَاعِدَ نَحْوِيَّةٍ وَبِلَاغِيَةٍ وَلَا إلَى نَظَرِيَّاتٍ عِلْمِيَّةٍ.
أَمَّا إعْجَازُهُ فَكَانَ مَعْرُوفًا لَهُمْ بِمَحْضِ السَّلِيقَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّلِيمَةِ وَالذَّوْقُ الْبَلَاغِيُّ الرَّقِيقِ وَأَمَّا هِدَايَتُهُ فَكَانُوا يُفْهَمُونَهَا كَذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ الصَّافِيَةِ وَذِكَائِهِمْ الْمَوْهُوبِ وَلَغَتْهُمْ الْعَرَبِيَّةُ الْفَصْحَى الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout