كُلِّ إِنْسَانٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِ نَزْعَتُهُ فِي كِتَابَتِهِ وَتَلَوحُ عَقِيدَتُهُ مِنْ خِلالِ تَأْلِيفِهِ وَتَحْدِيثِهِ كَمَا قُلْنَا وَذَلِكَ هُوَ الشَّأْنُ فِي عُلَمَاءِ الْكَلَامِ حِينَ تَصِدُّوا لِتَفْسِيرِ كِتَابِ اللّهِ فَالسُّنِّيّ لَاحَتْ عَلَى تَفْسِيرِهِ أَنْوَارُ أَهْلِ السُّنَةِ وَالْمُعْتَزِلِيّ فَاحِتْ مِنْ جَوَانِبِ بَيَانِهِ رَوَائِحُ الِاعْتِزَالِ وَالشَّيْعِيِّ هَبْت مِنْ نَوَاحِي تَأْوِيلُهُ رِيحَ التَّشَيُّعِ وَهَكَذَا.
بِيَدٌ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ فِي التَّعَصُّبِ أَوْ الْقَصْدِ وَفِي الْإِيجَازِ أَوْ الْبَسْطَ.
وَقَدْ مَضَى بِك الْحَدِيثَ فِي تَفَاسِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَرَأَيْت كَيْفَ كَانَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي اعْتِزَالِهِ مُقْتَصِدًا مُسْتَخْفِيًا وَكَيْفَ كَانَ الْقَاضِي عَبْدَ الْجَبَّارِ مُتَعَصِّبًا مُسْتَعِلِنًا وَكَيْفَ كَانَ الْمَوْلَى عَبْدَ اللَّطِيفِ مُتَشِيِّعًا مُسَرِفًا.
وَكَذَلِكَ تَجِدُ فِي أَهْلِ السَّنَةِ أَنْفُسَهُمْ مَنْ هُوَ قَاصِدٌ فِي تَأْيِيدِ عَقِيدَتِهِ بِتَفْسِيرِهِ كَأُولَئِكَ الَّذِينَ تَرْجَمْنَاهُمْ وَتَرْجَمْنَا تَفَاسِيرُهُمْ مِنْ قِبَلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى أَشْهُرٍ كُتُبِ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ الْمَحْمُودِ.
وَمِنْ أَهْلِ السُّنَةِ مَنْ اسْتَبْسَلَ فِي الدِّفَاعِ عَنْ عَقِيدَتِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَلَى رَأْسِ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيّ الَّذِي شَنَّهَا حَرْبًا شَعَوَاءً فِي كُلِّ مُنَاسَبَةٍ عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout