عَلَى أَكْفِ السَّوَادِيَّةِ فِي شَوَارِعِ الطُّرُقِ وَالْحِكْمَةِ هِيَ الَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا فَقَالَ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وقَال صلى الله عليه وسلم: "كَلِمَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَتَعَلَّمُهَا الرَّجُلُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا١" فَانْظُرْ مَا الَّذِي كَانَتْ الْحِكْمَةُ عِبَارَةً عَنْهُ؟ وَإِلَى مَاذَا نَقَلَ وَقَسْ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَلْفَاظِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الِاغْتِرَارِ بِتَلْبِيسَاتٍ عُلَمَاءِ السُّوءِ فَإِنَّ شَرَّهُمْ عَلَى الدَّيْنِ أَعْظَمُ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ إذْ الشَّيَاطِينِ بِوَاسِطَتِهِمْ يَتَدَرَّجُ إِلَى انْتِزَاعِ الدَّيْنِ مِنْ قُلُوبِ الْخَلْقِ وَلِهَذَا لَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِّ الْخَلْقِ أَبِى وَقَالَ: "اللهُمّ غِفْرا٢" حَتَّى كَرَّرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: "هُمْ عُلَمَاءُ السُّوءَ".
فَقَدْ عَرَفْتُ الْعِلْمُ الْمَحْمُودَ وَالْعِلْمُ الْمَذْمُومَ وَمِثَارَ الِالْتِبَاسِ وَإِلَيْكَ الْخِيْرَةُ فِي أَنْ تَنْظُرَ لِنَفْسِكَ فَتَقْتَدِي بِالسَّلَفِ أَوْ تَتَدَلَّى بِحَبْلِ الْغُرُورِ وَتَتَشَبَّهُ بِالْخَلْفِ فَكُلُّ مَا ارْتَضَاهُ السَّلَفُ مِنَ الْعِلْمِ قَدْ انْدَرَسَ وَمَا أَكَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَأَكْثَرُهُ مُبْتَدِعٌ وَمُحْدِثٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "بَدَأَ الإِسْلَاَمَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فُطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ؟ قَالَ: "الَّذِينَ يَصْلُحُونَ مَا أَفْسَدَهُ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي وَاَلَّذِي يَحْيَونَ مَا أَمَاتُوهُ مِنْ سُنَتِي٣" وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: "هم الْمُتَمَسِّكُونَ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ٤" وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "الْغُرَبَاءِ نَاسٌ قَلِيلٌ صَالِحُونَ بَيْنَ نَاسٍ كَثِيرٍ مَنْ يَبْغُضُهُمْ فِي الْخَلْقِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُحِبُّهُمُ٥".
1 هذ الحديث روى ابن المبارك في الزهد والرقائق مرسلا، وفي مسند الفردوس بسند ضعيف. ٢ هذا الحديث رواه البزار في مسنده بسند ضعيف. ٣ هذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة مختصرا. وهو بتمامه عند الترمذي من حديث عمرو بن عوف وحسنه. ٤ هذا الحديث يقول الحافظ العراقي في تخريجه: لم أر له أصلا. ٥ هذا الحديث رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout