فِتْنَةٌ عَلَيْهِمْ١" وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: "كَلّمُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذِّبَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ٢" وَهَذَا فِيمَا يُفْهِمُهُ صَاحِبُهُ وَلَا يَبْلُغُهُ عَقْلُ الْمُسْتَمِعِ فَكَيْفَ فِيمَا لَا يُفْهَمُهُ قَائِلُهُ فَإِنْ كَانَ يُفْهِمُهُ الْقَائِلُ دُونَ الْمُسْتَمِعِ فَلَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ وَقَالَ: عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَضَعُوا الْحِكْمَةَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلُهَا فَتَظْلِمُوهُمْ كُونُوا كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ يَضَعُ الدَّوَاءَ فِي مَوْضِعِ الدَّاءِ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ مِنْ وَضْعِ الْحِكْمَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَقَدْ جَهِلَ وَمَنْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا فَقَدْ ظُلِمَ إنَّ لِلْحِكْمَةِ حَقًّا وَإِنَّ لَهَا أَهْلًا فَأَعْطَ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقِّهُ.
وَأَمَّا الطَّامَاتُ فَيَدْخُلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّطْحِ وَأَمَرٍ آخَرُ يَخُصُّهَا وَهُوَ صَرْفُ أَلْفَاظِ الشَّرْعِ عَنْ ظَوَاهِرِهَا الْمَفْهُومَةِ إلَى أُمُورٍ بَاطِنَةٍ لَا يَسْبِقُ مِنْهَا إلَى الْأَفْهَامِ فَائِدَةٌ كَدَأَبِ الْبَاطِنِيَّةِ فِي التَّأْوِيلَاتِ فَهَذَا أَيْضًا حَرَامٌ وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا صَرَفَتْ عَنْ مُقْتَضَى ظَوَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِصَامٍ فِيهِ بِنَقْلٍ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَمِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ مِنْ دَلِيلِ الْعَقْلِ اقْتَضَى ذَلِكَ بُطْلَانُ الثِّقَةِ بِالْأَلْفَاظِ وَسَقَطَ بِهِ مَنْفَعَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مَا يَسْبِقُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ لَا يُوثِّقُ بِهِ وَالْبَاطِنُ لَا ضَبْطَ لَهُ بَلْ تَتَعَارَضُ فِيهِ الْخَوَاطِرُ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْبِدَعِ الشَّائِعَةِ الْعَظِيمَةِ الضَّرَرُ وَإِنَّمَا قَصَدَ أَصْحَابَهَا الْإِغْرَابَ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَائِلَةٌ إلَى الْغَرِيبِ وَمُسْتَلَذَّةٌ لَهُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ تُوَصُّلُ الْبَاطِنِيَّةُ إلَى هَدْمِ جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ بِتَأْوِيلِ ظَوَاهِرِهَا وَتَنْزِيلِهَا عَلَى رَأْيِهِمْ كَمَا حَكَيْنَاهُ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي كِتَابِ الْمُسْتَظْهَرِيِّ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَاطِنِيَّةِ.
1 هذا الحديث رواه مسلم في مقدمة صحيحة، موقوفا على ابن مسعود. ورواه العقيلي في الضعفاء. ٢ هذا الحديث رواه البخاري موقوفا على علي ورفعه أبو منصور الدليمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout