وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ كِتَابُ الْجَمْعِ وَالتَّفْصِيلِ فِي إبْدَاءِ مَعَانِي التَّنْزِيلِ وَمِنْهَا إيجَازُ الْبَيَانِ فِي التَّرْجَمَةِ عَنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ طَبِعَ تَفْسِيرُهُ فِي جُزْأَيْنِ بِالْمَطْبَعَةِ الْأَمِيرِيَّةِ سَنَةً ١٢٨٧ سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ الِالْفِ وَقَدْ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ مَا نَصُّهُ:
قدْ تَذَكَّرْتُ خَبَرًا قَدْ أَتَانِي فَازْدَهَانِيٌّ مِمَّا وَرَاءَ الْمَقَاصِدِ وَالْأَمَانِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الصَّادِقِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ مِنْ كُلِّ صَامَتٍ وَنَاطِقٍ: "مَا مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَلِكُلِّ حَرْفٍ حُدٌّ وَلِكُلِّ حَدٍّ مُطْلَعٌ" وَفُهِمَتْ مِنْهُ أَنَّ الظُّهْرَ هُوَ التَّفْسِيرُ وَالْبَطْنُ هُوَ التَّأْوِيلُ وَالْحَدُّ مَا يَتَنَاهَى إلَيْهِ الْمَفْهُومُ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْمُطْلِعِ مَا يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهُ فَيَطَّلِعُ عَلَى شُهُودِ الْمِلْكِ الْعَلَامِ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الْمُحَقَّقِ السَّابِقِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ تَجَلَّى اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي كَلَامِهِ وَلَكِنْ لَا يُبْصِرُونَ. وَرَوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خَرٌّ مُغْشِيًا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "مَا زَلْتُ أَرْدِّدُ الْآيَةَ حَتَّى سَمِعْتَهَا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا".
قَال: فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْلِّقَ بَعْضَ مَا يُسْنَحُ لِي فِي الْأَوْقَاتِ مِنْ أَسْرَارِ حَقَائِقِ الْبُطُونِ وَأَنْوَارِ شَوَارِقِ الْكَائِنَاتِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالظَّوَاهِرِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّهَا قَدْ عَيَّنَ لَهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ وَقَدْ قِيلَ مِنْ فَسَّرِ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَلَا يَبْقَى وَلَا يَذَرُّ فَإِنَّهُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُسْتَمِعِ وَأَوْقَاتِهِ فِي مَرَاتِبِ سُلُوكِهِ وَتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِ كُلَّمَا تَرَقَى عَنْ مَقَامٍ انْفَتَحَ لَهُ بَابٌ فَهْمٌ جَدِيدٌ وَاطَّلَعَ بِهِ عَلَى لَطِيفٍ مَعْنًى عَتِيدٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَكُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلُ عِنْدِي أَوْ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَمَا أَوْرَدْتُهُ أَصْلًا الخ اهْـ.
وَمِنْ تَفْسِيرِهِ الْإِشَارِيُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ مَا نَصُّهُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout