فَجَالَسُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَجَانِبُوا بِهِ السُّفَهَاءَ اهْـ غَيْرَ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ الَّذِي نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مَعْنَى الظُّهْرِ وَالْبَطْنِ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَإِذَا الْتَمَسُّنَا لَهُ بَعْضُ الِاحْتِمَالَاتِ تُشَابُهُ أَوْ اتَّحَدَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْقَوْلِ الْخَامِسِ مُتَّحِدٌ كَذَلِكَ مَعَ الثَّالِثِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ فَتَأَمَّلَ.
شُرُوطُ قَبُولِ التَّفْسِيرِ الْإِشَارِي:
مِمَّا تَقَدَّمَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْإِشَارِيَّ لَا يَكُونُ مَقْبُولًا إلَّا بِشُرُوطِ خَمْسَةٍ وَهِيَ:
أَلَا يَتَنَافَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى النَّظْمِ الْكَرِيمِ.
أَلَا يُدَّعَى أَنَّهُ الْمُرَادُ وَحْدَهُ دُونَ الظَّاهِرِ.
أَلَّا يَكُونُ تَأْوِيلًا بَعِيدًا سَخِيفًا كَتَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بجَعْل كَلِمَةَ ﴿لَمَعَ﴾ مَاضِيًا وَكَلِمَةُ ﴿َالْمُحْسِنِينَ﴾ مَفْعُوله.
أَلا يَكُونُ لَهُ مُعَارِضٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عَقْلِي.
أَنْ يَكُونَ لَهُ شَاهِدٌ شَرْعِيٌّ يُؤَيِّدُهُ.
كَذَلِكَ اشْتَرَطُوا بِيَدِ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُتَدَاخِلَةٌ فَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ بِالْأَوَّلِ عَنْ الثَّالِثِ وَبِالْخَامِسِ عَنْ الرَّابِعِ وَيُحْسِنُ مُلَاحَظَةَ شَرْطَيْنِ بَدَلَهُمَا أَحَدُهُمَا بَيَانُ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ اللَّفْظُ الْكَرِيمُ أَوَّلًا ثَانِيهِمَا أَلَّا يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ هَذَا التَّفْسِيرِ الْإِشَارِيِّ تَشْوِيشٌ عَلَى الْمُفَسِّرِ لَهُ وَسَيَأْتِيكَ فِي نَصِيحَتِي وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَا يُقَرِّرُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ.
ثمَّ إنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِقَبُولِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ رَفْضِهِ فَحَسَبَ وَلَيْسَتْ شُرُوطًا لِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ وَالْأَخْذُ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَافَى وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ ثُمَّ إنَّ لَهُ شَاهِدًا يُعَضِّدُهُ مِنْ الشَّرْعِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَرْفُضُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ النَّظْمَ الْكَرِيمَ لَمْ يُوضَعْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِلْهَامَاتِ الَّتِي تَلُوحُ لِأَصْحَابِهَا غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ بُلُغَةٍ وَلَا مُقَيَّدَةٍ بِقَوَانِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout