بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ وَأَمَّا مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّ النُّصُوصَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهَا إشَارَاتٌ خَفْيَةٌ إلَى دَقَائِق تَنْكَشِفُ لِأَرْبَابِ السُّلُوكِ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الظَّوَاهِرِ الْمُرَادَةِ فَهُوَ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَمَحْضِ الْعُرْفَانِ.
وَمِنْ هُنَا يَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ تَفْسِيرِ الصُّوفِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالتَّفْسِيرِ الْإِشَارِيِّ وَبَيْنَ تَفْسِيرِ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُلَاحَدَةِ فَالصُّوفِيَّةُ لَا يَمْنَعُونَ إرَادَةَ الظَّاهِرِ بَلْ يَحْضُوْنَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوَّلًا إذْ مَنْ ادَّعَى فَهُمْ أَسْرَارُ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَحْكُمْ الظَّاهِرُ كَمَنْ ادَّعَى بُلُوغَ سَطْحِ الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْبَابَ.
وَأَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ أَصْلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْبَاطِنُ وَقَصَدَهُمْ نَفْيُ الشَّرِيعَةِ.
وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ فِي لَطَائِفِ الْمِنَنِ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ بِالْمَعَانِي الْغَرِيبَةِ لَيْسَ إحَالَةً لِلظَّاهِرِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَلَكِنْ ظَاهِرَ الْآيَةِ مَفْهُومٌ مِنْهُ مَا جَاءَتْ الْآيَةُ لَهُ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ وَلَهُمْ أَفْهَامٌ بَاطِنَةٌ تُفْهَمُ عِنْدَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِمَنْ فَتَحَ اللّهُ قَلْبَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لِكُلِّ آيَةٍ ظَهَرٍ وَبَطْنٍ فَلَا يُصُدُنُكَ عَنْ تَلَقِّي هَذِهِ الْمَعَانِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَك ذُو جَدْلٍ وَمُعَارَضَةُ هَذَا إحَالَةٌ لِكَلَامِ اللّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحَالَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ إحَالَةً لَوْ قَالُوا لَا مَعْنَى لِلْآيَةِ إلَّا هَذَا وَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ بَلْ يَقْرِّرُونَ الظَّوَاهِرَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا مُرَادًا بِهَا مَوْضُوعَاتُهَا وَيُفْهَمُونَ عَنْ اللّهِ مَا أَلْهَمْهُمْ اهـ.
ملحُوظَة:
لعل مِنْ الْمُنَاسِبِ هُنَا أَنْ نُسُوقَ إلَيْك عِبَارَةً عَنْ السُّيُوطِيِّ فِي بَيَانِ مَعْنَى ظَهْرِ الْآيَةِ وَبَطْنَهَا وَحَدّ الْحَرْفِ وَمَطْلَعِ الْحَدِّ قَالَ نُورُ اللَّهِ ضَرِيحَةٌ فَإِنْ قُلْت فَقَدْ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout