أَمَّا إذَا كَانَ الرَّأْيُ ظَنِّيًّا بِأَنْ خَلًّا مِنْ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ وَاسْتَنَدَ إلَى الْأَمَارَاتِ وَالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ فَإِنَّ الْمَأْثُورَ الْقَطْعِيَّ يُقَدَّمُ عَلَى الرَّأْيِ الظَّنِّيِّ ضَرُورَةٌ أَنَّ الْيَقِينَ أَقْوَى مِنْ الظَّنَّ.
هَذَا كُلُّهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْثُورُ قَطْعِيًّا أَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْثُورُ غَيْرَ قَطْعِيٍّ فِي دَلَالَتِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ نَصًّا أَوْ فِي مَتْنِهِ لِكَوْنِهِ خَبَرُ آحَادٍ ثُمَّ عَارَضَهُ التَّفْسِيرُ بِالرَّأْيِ فَلَا يَخْلُو الْحَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا حَصَلَ فِيهِ التَّعَارُضُ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَأْثُورُ فَقَطْ وَلَا يَقْبَلُ الرَّأْيُ.
وَإِنْ كَانَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَبِهَا وَنَعَمَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِّمَ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ شَاهِدُوا الْوَحْيَ وَبَعِيدٌ عَلَيْهِمْ انْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ.
أَمَّا الْمَأْثُورِعَنَّ التَّابِعِينَ فَإِذَا كَانَ مَنْقُولًا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدِّمَ التَّفْسِيرَ بِالرَّأْيِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ رَجَعْنَا بِهِ إلَى السَّمْعِ فَمَا أَيَّدَهُ السَّمْعُ حَمْلَ النَّظْمِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا بِسَمْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ فَإِنَّنَا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ نَنْزِلُ اللَّفْظُ الْكَرِيمُ مَنْزِلَةَ الْمُجْمَلِ قَبْلَ تَفْصِيلِهِ وَالْمُشْتَبِهِ أَوْ الْمُبْهَمِ قَبْلَ بَيَانِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout