سَبَقِ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّ بَيَّنَّا أَنَّ السُّنَّةَ شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظِيفَتُهُ التَّبْلِيغُ وَالْبَيَانُ بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ومثل قَوله صلى الله عليه وسلم: "أَلا إِنِّي أُوتِيْتُ الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ أَلَّا يُوشِكَ رَجُلٌ شُبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ - وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ - مُتَكَىءٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَاَلٍ فَأَحَلُوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَّمُوهُ.. الخ".
ومَعْنِى قَوْلِه صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لْقَدِّ أُوتَيْتُ الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ" أَنَّهُ أُوتِيَ مِنْ الْوَحْيِ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ مِثْلُ الْوَحْيِ الْمَتْلُوِّ تَبَيَّنًا لَهُ وَتَوْضِيحًا وَكُلُّ مِنْ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿َوَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .
وقوله فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُوشِكُ رَجُلٌ الْخُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي قَوْمٌ يَتَمَسَّكُونَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كَالرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَيَتْرُكُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِالسُّنَّةِ الْمُبَيَّنَةِ لِلْقُرْآنِ فَضَلُّوا وَأَضْلُوا.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَهِيَ السَّرِيرُ أَنَّهُ مِمَّنْ أَطَغَتْهُ النِّعْمَةَ وَأَلْهَتْهُ عَنِ السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّ ثُبُوتُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَهُوَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ كَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
ثُمَّ إِنَّ بَيَانَ السَّنَةِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى:
أَحَدُهَا بَيَانُ الْمُجْمَلِ فِي الْقُرْآنِ كَبَيَانِ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِهَا وَكَيْفِيَّةِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبَيَانُ مَقَادِيرِ الزَّكَاةِ وَأَوْقَاتِهَا وَأَنْوَاعِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout