قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ مَا نَصُّهُ كُلُّ لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِدًا فَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعُلَمَاءِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَعَلَيْهِمْ اعْتِمَادُ الدَّلَائِلِ دُونَ مُجَرَّدِ الرَّأْيِ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْضَحَ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِهِ.
وَإِذَا تَسَاوَيَا وَالِاسْتِعْمَالُ فِيهِمَا حَقِيقَةً لَكِنْ فِي أَحَدِهِمَا لِغَوِيَّةٍ أَوْ عُرْفِيَّةٍ وَفِي الْآخَرِ شَرْعِيَّةٌ فَالْحَمْلُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ اللُّغَوِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا عُرْفِيَّةٌ وَالْآخَرُ لُغَوِيَّةٍ فَالْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِيَّةِ أَوْلَى.
وَإِنْ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ تَنَافَى اجْتِمَاعَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ إرَادَتُهُمَا بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ كَالْقُرْءِ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اُجْتَهَدَ فِي الْمُرَادِ مِنْهُمَا بِالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ فَمَا ظَنَّهُ فَهُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّهِ.
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يَأْخُذُ بِالْأَغْلَظِ أَوْ بِالْأَخَفِّ أَقْوَالٌ وَإِنْ لَمْ يَتَنَافَيَا وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَيَكُونُ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْإِعْجَازِ وَالْفَصَاحَةِ إلَّا إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِهِمَا اهْـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout