أَيْ سَمَاء تَظُلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تَقُلُّنِي إذَا قُلْت فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِي أَوْ بِمَا لَا أَعْلَمُ وَمَا وَرَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ أَنَا لَا أَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ لَا أَقُولُ فِيهِنَّ حَتَّى أَمُوت الْقُرْآنَ وَالرُّوحُ وَالرُّؤَى أَيْ تَأْوِيلُ الْأَحْلَامِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا فِي الْقُرْآنِ بِآرَائِهِمْ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا: بِأَنَّ إحْجَامَهُمْ عَنْ الْقَوْلِ وَرْعًا خَشْيَةً أَلَا يُصِيبُوا عَيْنَ الْيَقِينِ وَالْوَرَعِ تَرْكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا بِهِ بَأْسَ.
ثَانِيَا: أَنَّ إحْجَامَهُمْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهِ أَمَّا إذَا عَرَفُوا وَجْهُ الصَّوَابِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ وَلَوْ كَانَ وَجْهُ الصَّوَابِ ظَنِّيًّا لَا قَطِيعًا هَذَا أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ يُفْتِي فِي الْكَلَالَةِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا مِنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، َ ﴿سْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الخ وَيَقُولُ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ الْكَلَالَةِ كَذَا وَكَذَا وَمِثْلُ هَذَا وَرَدَّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
ثالِثًا: أَنَّ إِحْجَامَهُمْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا التَّقْيِيدُ بِمَا كَانَ مِنْ التَّفْسِيرِ عَلَى وَجْهٍ قَاطِعًا فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ قَاطِعً.
رَابِعًا: انْ إِحْجَامَهُمْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا التَّقْيِيدُ بِمَا إذَا قَامَ غَيْرُهُمْ عَنْهُمْ بِوَاجِبِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبَيَانُهُ أَمَّا إِذَا انْحَصَرَتْ الْمَسْؤُولِيَّةُ فِيهِمْ فَمَعْقُولٌ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ وَقْتِئِذٍ وَإِلَّا كَانُوا كَاتَمَيْنِ لِلْعِلْمِ وَآثِمِينَ حَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَاشَاهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَحْسَنُ جَزَاءَهُمْ وَمَثْوَاهُمَ.
أَدِلَّةُ الْمُجِيزَيْنِ لِلتَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ:
اسْتَدَلَّ الْمُجِيزُونَ لِلتَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ اسْتِدْلَالَاتُ عِدَّةٍ أَيْضًا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout