بِأَلْقَابِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ كَمَا لَا أَذْهَبُ مَعَ الذَّاهِبَينَ فِي تَجْهِيلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَتَحْقِيرِهِمْ وَنَبْزِهُمْ بِالْجَهَالَةِ وَالْجُمُودِ وَالْهَوَى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
تحذِير:
وأَحَبُّ أَلا يَفْهِمُ الْقَارِيءُ الْكَرِيمُ أَنَّنِي أُرِيدُهَا فَوَضَى لِكُلِّ مُتَأَوَّلٍ فِي الْقُرْآنِ مُتَلَاعِبٌ بِالنُّصُوصِ عَابِثٌ بِتَعَالِيمِ الدَّيْنِ بَلْ الَّذِي أُرِيدَهُ وَأَرْجُوهُ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مُتَأَوَّلٍ وَمُتَأَوِّلٍ ثُمَّ نَنْظُرُ أَهَذَا التَّأْوِيلَ سَائِغٌ أُمْ غَيْرِ سَائِغٍ أَيْ تُسَاعَدُ عَلَيْهِ قَوَانِينِ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ وَمُقَرَّرَاتِ الْإِسْلَامِ الْمَقْطُوعِ بِهَا الْمَعْلُومَةُ مِنْ الدَّيْنِ بِالضَّرُورَةِ وَبِرَاهِينَ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ أَمْ لَا.
فَالسَّائِغِ نَقْبَلُهُ وَنَرْحِبُ بِهِ وَإِنْ خَالَفَ رَأَيْنَا وَغَيْرَ السَّائِغِ نَرُدَهُ فِي غَيْرِ تَرَدُّدٍ وَنُحَارِبِهُ فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ لِأَنَّ تَارِيخَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَشْهَدْ أَعْدَاءً كَانُوا أَخْطَرَ عَلَيْهِ مِنْ أُولَئِكَ الْعَابِثِينَ الَّذِينَ تَلَاعَبُوا بِنُصُوصِهِ وَعَبَثُوا بِمُقَرَّرَاتِهِ سَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاضِي كَالْبَاطِنِيَّةِ وَمَنْ بَرَمَ بِهِ الْحَاضِرُ كَالْبَهَائِيَّةِ وَقَدْ تَسْمَعُ قَرِيبًا شَيْئًا عَنْ أَمْثَالِهِمْ.
سمَاحَةُ الْإِسْلَامِ وَيُسَرُّ تَعَالِيمُهُ
بَانِ لَكَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ دَيْنٌ سَمْحَ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلَّفْ الْخَلْقَ مِنْ تَعَالِيمِ دَيْنِهِ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ كِتَابَهُ الْكَرِيمُ وَشَرْحَهُ نَبِيُّهُ الْعَظِيمُ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ السَّهْلَةِ الْوَاضِحَةِ الْبَعِيدَةِ عَنْ التَّدْقِيقَاتِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَالتَّعْقِيدَاتِ الْفُنْيَةِ.
وَلَعَلَّ مِنْ تَمَامِ الْفَائِدَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ الْخَطِيرِ أَنْ نَقْتَطِفَ لَكَ كَلِمَةً قَالَهَا حُجَّةٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout