فِعْلُ الْعَبْدِ فِي أَمْثَالِ أَمْرِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ وَلَمْ يُحَاوِلُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلِّفُوهُ وَكَانَ سُبْحَانَهُ أَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ إيَّاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ الْقَدْرِ أَوْ يَكَادُ وَالْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ مَحْدُودُ التَّفْكِيرِ ضَعِيفُ الِاسْتِعْدَادِ وَمِنْ شَرَّهِ الْعُقُولَ طَلَبَ مَا لَا سَبِيلَ لَهَا إلَيْهِ وَمَا أُوتِيْتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلَا.
لَم يَمْتَحْنَا بِمَا تَعَيَا الْعُقُولُ بِهِ ... حَرَصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرَتِّبْ وَلَمْ نَهُمْ
وَاجِبْنَا إزَاءَ الْخِلَافِيَّاتِ
لَيْسَ مِنْ شَأْنِي هُنَا أَنْ أَفْصَلَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي أَشْبَاهِهَا فَلِهَذَا التَّفْصِيلِ عِلْمٌ آخَرَ إنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْثِيلِ يَجْتَزِئُ فِيهِ بِالْقَلِيلِ لِنَخْلِصَ مِنْهُ بَعْظَةُ مُهْمَّةٍ هِيَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَنْقَسِمُوا شَيْعًا وَأَحْزَابًا لِأَمْرٍ لَيْسَ مِنْ الدَّيْنِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُصُولِ الدَّيْنِ وَإِذَا الْتَمَسُّنَا الْمُعَاذِيرَ لِخَوْضِ مَنْ خَاضُوا أَوْ يَخُوضُونَ فِيهِ دَفْعًا لِشُبَهَاتِ الْمُشْتَبِهِينَ أَوْ ضَلَالِ الْمُضَلِّلِينَ فَلَنْ نَسْتَطِيعَ الْتِمَاسَ عُذْرٌ وَاحِدٌ لِمَنْ شِنُوْهَا حَرْبًا شَعَوَاءً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إخْوَانِهِمْ فِي الدَّيْنِ وَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الْبَحْثِ أَعْدَاءً مُتَخَاذِلِينَ وَقَدْ كَانُوا بِالْأَمْسِ إخْوَانًا مُتَفَاهِمِينَ مُتَعَاوِنَيْنَ.
وَإِذَا فَلَنَسْتَمْسِك بِالْعُرْوَةِ الْوَثْقَى وَلِنَفْسَحِ صُدُورُنَا لِلْخِلَافِيَّاتِ مَا دَامَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ قَدْ وَسَّعَهَا وَلِنَعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَوْسَعُ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَالْآرَاءِ وَلَئِنْ ضَقَّتْ ذَرْعًا بِرَأْيِ أَخِيك الْيَوْمَ فَقَدْ تَرَى أَنْتَ رَأْيَهُ غَدًا عِنْدَمَا تَقْتَنِعُ بِوَجْهَةِ نَظَرِهِ فَقَدْ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ عَنْ آرَاءٍ رَأَوْهَا بَلْ عَنْ مَذَاهِبٍ كَانُوا قَدْ ذَهَبُوا إلَيْهَا وَلَعَلَّكَ لَا تُجْهَلُ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ مَذْهَبًا قَدِيمًا وَمَذْهَبًا جَدِيدًا وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي لَوَاحِقِ الْعَقَائِدِ وَالْأُصُولِ كَثِيرِ الشَّبَهِ بِالْخِلَافِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْفُرُوعِ.
لِهَذَا كُلِّهِ تَرَانِيٌّ لَا أَذْهَبُ مَعَ الذَّاهِبَينَ فِي تَضْلِيلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَسْفِيهِ أَحْلَامَهُمْ وَنَبْزَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout