بِغُسَالَةِ قَمِيصِ تِلْمِيذِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ثُمَّ سَلَّ التَّارِيخُ عَنْ مُعَاوَنَةِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلشَّافِعِيِّ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ كَتَبَهُ فِي كَرْمٍ وَحُسْنٍ ضِيَافَةٍ وَصِدِّقَ مَحَبَّةً وَلَا تَنْسَ إبَاءُ مَالِكٍ عَلَى الرَّشِيدِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا عَلَى مُوَطِئِهِ وَمَذْهَبِهِ وَيُعْتَذَرُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَوْسَعُ مِنْ مُوَطِئِهِ وَمَذْهَبِهِ وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَلِكُلِّ وَجْهَةٍ.
أَرَأَيْت هَذَا النَّبْلَ: وَالطُّهْرَ أَجَلُ أَجَلٍ وَلَكِنَّك سَتَقْضِي الْأَسْفَ حِينَ تَرَى بِجَانِبِهِ فَئَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا تَرَاشَقُوا بِالْكُفْرِ وَتَرَامُوا بِالشِّرْكِ وَتَقَاذَفُوا بِالتَّبَدُّعِ وَالْهَوَى لِمُجَرَّدِ تَأْوِيلٍ يَسْتَسِيغُهُ النَّظَرَ وَيَتَّسَعُ لَهُ صَدْرُ الِاسْتِدْلَالِ ثُمَّ اتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ فِي بَعْضِ الظُّرُوفِ حَتَّى دَارَتْ مَعَارَك طَاحِنَةً بَيْنَ صُفُوفِ كُلِّهَا مُسْلِمَةً وَأُرِيقَتْ دِمَاءَ زَكِيَّةِ كُلِّهَا إسْلَامِيَّةً وَلَا نِزَالُ نَشْهَدُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الصِّرَاعِ الْقَائِمِ عَلَى التَّنَطُّعِ مُشَاهَدَ مَا كَانَ أَغْنَانًا عَنْهَا وَمَا كَانَ أَحْرَانًا بِالْحَذَرِ مِنْهَا خُصُوصًا بَعْدَ مَا سَمِعْنَا مِنْ الْآيَاتِ وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْخِلَافِيَّاتِ وَبَعْدَ أَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: "هَلَك الْمُتَنَطِّعُونَ" وَهِيَ كَلِمَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَكِنَّهَا كَبِيرَةٌ تَحَذَّرُ وَتَنْذُرَ وَتَمَثُّلُ الْهَلَاكُ جَاثِمًا فِي التَّنَطُّعِ بِأَشْكَالِهِ وَأَلْوَانِهِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ وَفِي الْجَمَاعَاتِ وَالْأَفْرَادِ عَلَى سَوَاءٍ.
لَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ فِي هَذَا وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرِّرَ وَأَكْرَرَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى فَرْدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بِالْبِدْعَةِ وَالْهَوَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى غَيْرِ بِدْعَةٍ أَوْ هَوَى.
وَنَرَى أَنَّ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا التَّعَصُّبِ وَالسَّيْرِ مَعَ الْهَوَى أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الْمَغَالِينَ فِي الِاعْتِزَالِ إخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَةِ بِأَنَّهُمْ حَمِيرٌ فِي جَهَالَتِهِمْ وَبِأَنَّهُمْ عَلَى هَوَى فِي عَقِيدَتِهِمْ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ نَثْرًا بَلْ رَدِّدُوهُ شِعْرًا وَأَنْشَدُوا سَامِحَهُمْ اللَّهُ
لِجَمَاعَةَ سَمُّوا هَوَاهُمْ سَنَةً ... وَجَمَاعَةُ حُمْرٍ لِعُمْرِي مُوَكِّفَهُ
الْخُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout