عَاشِرَ عَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ" وَفِيهِ نَزَلَتْ آيَةً: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ وآية: ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ على ما جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
وَأَمَّا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَدْ كَانَ تَابِعًا ثِقَةً وَاسِعُ الْعِلْمِ رَوَىَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَثِيرًا وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٌ بَلَغَ مِنْ تَنْسُّكِهِ وَصَلَاحُهُ أَنَّهُ لَبِثَ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا كَعْبٌ فَقَدْ كَانَ تَابِعًا جَلِيلًا أَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَنَاهِيكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَخَذُوا عَنْهُ كَمَا أَخَذَ هُوَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَرَوَىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ مُرْسَلًا وَلَهُ شَيْءٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ نُفَرِّقَ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ وَمَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقَلَ عَنْهُمْ فَأَمَّا مَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ فَهُوَ الثِّقَةُ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى نَحْوِ مَا أَلْمَعْنَاهُ وَأَمَّا الَّذِي يَنْقَلُ عَنْهُمْ فَمِنْهُ الصَّحِيحُ وَغَيْرُ الصَّحِيحِ لَكِنْ عَدَمَ صِحَّةِ مَا لَمْ يَصِحَّ لَا يُعَلِّلُ بِاتِّهَامِهِمْ وَجَرْحِهِمْ فَقَدْ عَلِمْتُ مَنْ هُمْ إنَّمَا يُعَلِّلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا رِجَالُ السَّنَدِ الَّذِينَ يَنْقَلُونَ عَنْهُمْ فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمْ مُتَّهَمٌ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ ضَبْطِهِ وَلِهَذَا يَجِبُ النَّظَرُ فِي سِلْسِلَةِ الرُّوَاةِ عَنْهُمْ رَجُلًا رَجُلًا وَلَدَيْنًا مِنْ كُتُبِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا يَفِي بِهَذِهِ الْغَايَةِ وَلَا يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى ذِكْرِ السَّنَدِ فِي كِتَابٍ كَبِيرٍ كَتَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ فَقَدْ يَذْكُرُ ابْنُ جَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهُ أَشْيَاءَ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَيَسُوقُ أَسَانِيدَهَا ثُمَّ لَا يُبَيِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ رِجَالِ السَّنَدِ وَلَا الْمُعَدَّلِ فِيهِمْ وَعُذِرَةٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحْوَالَ الرِّجَالِ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَحْكُمُوا فِي ضَوْءِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ بِقَبُولِ الْخَبَرِ أَوْ بِرَدِّهِ أَمَّا نَحْنُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ فَقَدْ أَهْمَلْنَا هَذَا الْمِيزَانَ وَلَمْ نَعْنْ بِمَعْرِفَةِ حَالِ الْأَسَانِيدِ وَالرِّجَالِ فَاللَّوْمُ عَلَيْنَا لَا عَلَى أُولَئِكَ الْأَعْلَامِ وَلَا مُعْدَى لَنَا عَنِ الِاسْتِرْشَادِ بِكُتُبِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
الْأَمْرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةَ قَدْ رَوَوْا مَا رَوَوْهُ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا كَانَ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout