الْآحَادُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ فِيهَا كَالرِّوَايَاتِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ وَأَحْوَالِ الْآخِرَةِ تُذْكَّرُ عَلَى أَنَّهَا اعْتِقَادِيَّاتٌ فِي الْإِسْلَامِ.
خَامِسُهَا أَنَّ مَا نَقَلَ نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ الَّتِي عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَالتِّوَارَةِ وَالْإِنْجِيلِ أَمَرَنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلَا نُصَدِّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِمَّا حَرَّفُوا فِي تِلْكَ الْكُتُبِ وَلَا نَكَذِّبُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِمَّا حَفَظُوهُ مِنْهَا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ:إنَّهُمْ ﴿أَُوَتُوا نََصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ .
قال شيخ الإِسلامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالِاخْتِلَافُ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْهُ مَا مُسْتَنَدَهُ النَّقْلُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا يُعْلَمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولِ إمَّا عَنْ الْمَعْصُومِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَحِيحِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ عَامَّتُهُ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى مَعْرِفَتِهِ وَذَلِكَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي لَوْنِ كَلْبِ أَهْلِ الْكَهْفِ وَاسْمُهِ وَفِي الْبَعْضِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ الْقَتِيلُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَفِي قَدْرِ سَفِينَةِ نُوحٍ وَخَشَبَهَا وَفِي اسْمِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْأُمُورُ طَرِيقَةُ الْعِلْمِ بِهَا النَّقْلُ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَمَا لَا بِأَنْ نَقِلَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَكَعْبٍ وَوَهَبَ وَقْفٌ عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ لِقَوْلِهِ إذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدَّقُوهُمْ وَلَا تَكَذِّبُوهُمْ وَكَذَا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَتَى اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةٌ عَلَى بَعْضٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا يُنْقَلُ عَنْ التَّابِعِينَ لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقَلِ التَّابِعِينَ وَمَعَ جَزْمِ الصَّحَابِيِّ بِمَا يَقُولُهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نَهُوْا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ فَهَذَا مَوْجُودٌ كَثِيرًا وَلِلَّهِ الْحَمْدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout