أَقِفُّ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فِيمَ أُنْزِلَتْ وَكَيْفَ كَانَتَ؟.
وَلا تَعَارُضَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فَالْإِخْبَارُ بِالْقَلِيلِ لَا يُنَافِي الْإِخْبَارَ بِالْكَثِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عِرْضَهُ الْقُرْآنُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً كَانَ طَلَبًا لِضَبْطِهِ وَتَجْوِيدِهِ وَحُسْنِ أَدَائِهِ وَأَمَّا عِرْضُهُ إيَّاهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ فَكَانَ طَلَبًا لِتَفْسِيرِهِ وَمَعْرِفَةِ أَسْرَارِهِ وَحُكْمِهِ وَأَحْكَامِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ اقْفٌ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فِيمَ أُنْزِلَتْ وَكَيْفَ أَنْزِلَت؟؟.
وَأَمَّا عَطَاءً وَسَعِيدٌ فَقَدْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ ثَبَتَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ خُذُوا التَّفْسِيرَ عَنْ أَرْبَعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَقَالَ قَتَادَةُ أَعْلَمُ التَّابِعِينَ أَرْبَعَةٌ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَعْلَمُهُمْ بِالْمَنَاسِكِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ الْخ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا لَقِيتُ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ عَطَاءٍ.
وَأَمَّا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ اهْـ وَقَالَ عِكْرِمَةُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجْعَلُ فِي رِجْلَيْ الْكَبَلِ١ وَيَعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَكَانَ يَقُولُ لَقَدْ فَسَّرْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ لَعَلَّهُ يُرِيدُ مَا بَيْنَ دُفَتَيْ الْمُصْحَفِ وَكُلُّ شَيْءٍ أَحَدَثُكُمْ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ اهْـ.
وَأَمَّا طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ فَقَدْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَأَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْخَمْسِينَ وَرَدَّ أَنَّهُ حَجّ بَيْتَ اللَّهُ الْحَرَامَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَكَانَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إنِّي لَأَظُنّ طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اهْـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
1 الكبل "بقتح الكاف وكسرها مع سكون الباء": القيد، انظر القاموس.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout