نَحَدِّثَك عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْلَامٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي التَّفْسِيرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَوَّلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ سَادِسٌ سِتَّةِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ سِوَاهُمْ وَكَانَ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُ نَعْلَيْهِ وَيَمْشِي مَعَهُ وَأَمَامَهُ فَكَانَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الصِّلَةِ النُّبَوِيَّةِ خَيْرٌ مُثَقَّفٌ وَمُؤَدَّبٌ لِذَلِكَ عَدُوُّهُ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ مُحْكَّمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ قَالَ فِي الْإِتْقَانِ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ وَلَوْ أَعْلَمَ مَكَانَ أَحَدٍ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَنَالُهُ الْمَطَايَا لِأَتَيْتِهُ رَوَى عَنْهُ كَثِيرُونَ وَلَكِنْ تَتَبَعُهُمْ الْعُلَمَاءُ بِالنَّقْدِ وَالتَّجْرِيحِ.
ثَانِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَهَّرَهُ عَلَى ابْنَتِهِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةُ الزُّهَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَالْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَشَبَّ وَدَرَجَ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ وَكَانَ لِصِلَتِهِ الْوَثِيقَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثَرَ عَظِيمٌ فِي اسْتِنَارَةِ نَفْسِهِ وَغَزَارَةِ مَادَّتِهِ وَسْعَةٌ عِلْمِهِ بَلَهِ مَا وَهَبَهُ اللَّهُ مِنْ فِطْرَةٍ صَافِيَةٍ وَذَكَاءِ نَادِرٍ وَعَقْلٍ مَوْهُوبٍ حَتَّى ضَرَبَ بِهِ الْمِثْلُ فِي حِلِّ الْمَشَاكِلِ فَقِيلَ قَضِيَّةٌ وَلَا أَبَا حَسَنٍ لَهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أَخَذْت مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اهْـ وَحَسْبَك هَذِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ
لَكِنْ اُبْتُلِيَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَشِيعَةٍ أَسْرِفُوا فِي حَبِّهِ وَجَاوَزُوا الْحَدَّ فِي تَقْدِيرِهِ فَنَسَبُوا إلَيْهِ مَا هُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ وَقَوْلُوهُ مَا لَمْ يَقُلْ لِذَلِكَ يُلَاحِظُ أَنَّ الْمَرْوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ دُسُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout