أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي حَاجَةٍ إلَى عِلْمِ الصَّحَابَةِ فَلَا جَرْمَ كَانَ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْثَرَ مِمَّا نُقِلَ عَنْ غَيْرِهِ أَضَفُّ إلَى ذَلِكَ مَا امْتَازَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ خُصُوبَةِ الْفِكْرِ وَغَزَارَةِ الْعِلْمِ وَإِشْرَاقِ الْقَلْبِ ثُمَّ أَضَفُّ أَيْضًا سَبْقَ اشْتِغَالِهِمْ بِمِهَامِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ الْحُكْمِ دُونَهُ.
روَى مَعْمَرٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ وَيَقُولُ سُلُّونِي فَوَاَللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَخْبَرْتُكُمْ وَسَلُّونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَبْلِيلَ نَزَلَتْ أُمْ بِنَهَارٍ أَفِي سَهْلٍ أَمْ فِي جَبَلَ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ وَاَللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمْت فِيمَ نَزَلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ إنَّ رَبِّيَ وَهَبَ لِي قَلْبًا عُقُولًا وَلِسَانًا سُؤُولًا اهْـ.
وَقَدْ كَثُرَتْ الرِّوَايَاتُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَسْبَك فِي مَعْرِفَةِ خَطَرِهِ وَجَلَالَةُ قَدْرِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الْبَحْتَرِيِّ قَالَ قَالُوا لِعَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ عِلِمُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةُ ثُمَّ انْتَهَى وَكَفَى بِذَلِكَ عِلْمًا.
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَهُوَ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ بِشَهَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نَعَمْ تَرْجُمَانَ الْقُرْآنَ أَنْتَ" وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "نَعَمْ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ" وَقَدْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُم فَقَهَهُ فِي الدِّيْنِ وَعِلْمَهُ التَّأْوِيلُ" وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقَنَّاهُمَا أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿أََوََلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ فَقَال اذْهِبُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ تَعَالَ أَخْبَرَنِي فَذَهَبَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَانَتْ السَّمَاوَاتُ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ وَكَانَتْ الْأَرْضُ رِتْقًا لَا تَنْبُتُ فَفَتَقَ هَذِهِ بِالْمَطَرِ وَهَذِهِ بِالنَّبَاتِ فَرَجَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout