حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ فقال صلى الله عليه وسلم: "ذلِكَ الْعَرْضُ" بَيَانًا لِلْحِسَابِ الْيَسِيرِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "الْقُوَّةُ بِالرَّمْيِ" فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسِْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وَفِي صَحِيحٌ كُتُبَ السُّنَّةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ.
وَكِلاَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لَاَ شَكَّ فِي قَبُولِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَصْدَقَ الْحَدِيثَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَظِيفَتُهُ الْبَيَانُ وَالشَّرْحُ مَعَ أَنَّا نُقْطَعُ بِعِصْمَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ .
٣ - بقِي الْقَسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ بَيَانُ الْقُرْآنِ بِمَا صَحَّ وُرُودُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ إنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيُ وَالتَّنْزِيلُ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ كَذَلِكَ أَطْلَقَ الْحَاكِمُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا كَانَ فِي بَيَانِ النُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَوْقُوفِ.
وَوَجْهَةِ نَظَرِ الْحَاكِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا وَعَايَنُوا مِنْ أَسْبَابِ النُّزُولِ مَا يَكْشِفُ لَهُمْ النِّقَابُ عَنْ مَعَانِي الْكِتَابِ وَلَهُمْ مِنْ سَلَامَةِ فِطْرَتِهِمْ وَصَفَاءِ نُفُوسِهِمْ وَعُلُوٌّ كَعْبِهُمْ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَمَا يَجْعَلُهُمْ يُوقِنُونَ بِمُرَادِهِ مِنْ تَنْزِيلِهِ وَهَدَاهُ.
أَمَّا مَا يُنْقَلُ عَنْ التَّابِعِينَ فَفِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُ مِنْ الْمَأْثُورِ لِأَنَّهُمْ تَلْقُوهُ مِنْ الصَّحَابَةِ غَالِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ.
وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كَثِيرٌ مِنْ النُّقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي بَيَانِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
بِيَدِ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ يَقُولُ إنَّ أَكْثَرَ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ قَدْ سَرَى إلَى الرُّوَاةِ مِنْ زَنَادِقَةِ الْيَهُودِ وَالْفَرَسِ وَمُسْلِمَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَجَلَّ ذَلِكَ فِي قَصْصِ الرُّسُلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout