وَعَرَفُوا عِلْمَ التَّفْسِيرِ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَلِمٌ يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ وَسَنَدِهِ وَأَدَائِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَلْفَاظِ وَالْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْكَامِ.
وَالْمُرَادُ بِكَلِمَةِ نُزُولِهِ مَا يَشْمَلُ سَبَبَ النُّزُولِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ.
وَالْمُرَادُ بِكَلْمِهِ سَنَدَهُ مَا يَشْمَلُ كَوْنَهُ مُتَوَاتِرًا وَآحَادًا أَوْ شَاذًّا.
وَالْمُرَادُ بِكَلِمَةِ أَدَائِهِ مَا يَشْمَلُ كُلَّ طُرُقِ الْأَدَاءِ كَالْمَدِّ وَالْإِدْغَامِ.
وَالْمُرَادُ بِكَلِمَةِ أَلْفَاظِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ مِنْ نَاحِيَةِ كَوْنِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا أَوْ مُشْتَرَكًا أَوْ مُرَادِفًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ مُعْتَلًا أَوْ مُعَرَّبًا أَوْ مَبْنِيًّا.
وَالْمُرَادُ بِمَعَايِنِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَلْفَاظِهِ مَا يُشْبِهُ الْفَصْلَ الْمُوصِلَ.
وَالْمُرَادَ بِمَعَايِنِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِهِ مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَالْإِحْكَامِ وَالنَّسَخِ.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا تَرَى يَشْمَلُ كَثِيرًا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا يَنْدَرِجُ فِي قَوَاعِدِ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ وَعِلْمَ الْأُصُولِ وَعِلْمَ قَوَاعِدِ اللُّغَةِ مِنْ نَحْوِ وَصَرْفٍ وَمَعَانٍ وَبَيَانٍ وَبَدِيعٍ.
وَعَرَفُوا التَّفْسِيرُ تَعْرِيفًا ثَالِثًا بِأَنَّهُ عُلِمٌ يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَمَدْلُولَاتِهَا وَأَحْكَامِهَا الْإِفْرَادِيَّةِ وَالتَّرْكِيبِيَّةِ وَمَعَانِيهَا الَّتِي تُحْمِلُ عَلَيْهَا حَالَ التَّرْكِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَعْرِفَةِ النُّسَخِ وَسَبَبِ النُّزُولِ وَمَا بِهِ تَوْضِيحُ الْمَقَامِ كَالْقِصَّةِ وَالْمِثْلُ.
وَهَذَا تَعْرِيفٌ وَسَطٍ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ وَمِنْ السَّهْلِ رُجُوعُهُ إلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا بِالتَّفْصِيلِ يُعْتَبَرُ بَيَانًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
التَّأْوِيلَ:
وَالتَّأْوِيلِ مُرَادِفٌ لِلتَّفْسِيرِ فِي أَشْهُرِ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَوَّلُ الْكَلَامِ تَأْوِيلًا وَتَأَوَّلَهُ دُبُرُهُ وَقَدْرُهُ وَفَسَّرَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout