التَّفْسِير
...
المبحث الثَّانِي عَشَرَ فِي التَّفْسِيرِ وَالْمُفَسِّرِينَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا
١ - التَّفْسِيرُ
التَّفْسِيرُ فِي اللُّغَةِ: الْإِيضَاحُ وَالتَّبْيِينُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿وَلا يَأَْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ .
والتَّفَسِيرُ فِي الِاصْطِلاحِ: عُلِمَ يَبْحَثُ فِيهِ عَنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ حَيْثُ دَلَاَلَتُهُ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ بِكَلِمَةِ عِلْمَ الْمَعَارِفِ التَّصَوُّرِيَّةَ قَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ عَلَى الْمُطَوَّلِ: إنْ عَلِمَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرَاتِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَصَوُّرُ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَارِيفِ لَكِنْ أَكْثَرَهَا بَلْ كُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ التَّعَارِيفِ اللَّفْظِيَّةِ وَذَهَبَ السَّيِّدُ إلَى أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَبِيلِ التَّصْدِيقَاتِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُكْمًا عَلَى الْأَلْفَاظِ بِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَذْكَّرُ بِجَانِبِهَا فِي التَّفْسِيرِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ الْعُلُومِ الْبَاحِثَةِ عَنْ أَحْوَالِ غَيْرِهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهُ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى الْعُلُومَ الَّتِي تَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ جِهَةِ دَلَالَتِهِ كَعِلْمِ الْقِرَاءَاتِ فَإِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ ضَبَطَ أَلْفَاظَهُ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا وَمِثْلُ عِلْمِ الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيُّ فَإِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ كِتَابَةِ أَلْفَاظِهِ.
وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ أَيْضًا الْمَعَارِفُ الَّتِي تَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَإِنَّهَا مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَكَذَلِكَ الْمَعَارِفُ الْبَاحِثَةُ عَنْ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ.
وَقَوْلُنَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَعَانِي الْمُتَشَابِهَاتِ وَلَا عَدَمِ الْعِلْمِ بِمُرَادِ اللَّهِ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout