أَوَّلُهُمَا - أَنَّ طَرِيقَ الْآحَادِ الْمَحْضَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي فَتَحَ بَابُ الْمَطَاعِنِ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ كَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأَلْفٌ كِتَابًا كَبِيرًا فِي الْقِرَاءَاتِ وَعَلَّلَهَا وَضَمِنَهُ بَعْضُ تِلْكَ الْمُطَاعِنَ.
وَثَانِيهِمَا - أَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى نُدْرَتِهَا جَعْلَ الْبَعْضَ يُشْتَطُّ وَيَسْرِفُ فَسَحَبَ حُكْمُهَا عَلَى الْجَمِيعِ وَقَالَ: إنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ وَغَيْرُهَا كُلُّهَا قِرَاءَةُ آحَادٍ. وَهَذَا قَوْلٌ فِي نِهَايَةِ الْإِسْفَافِ وَالْخَطَرِ أَمَّا إسْفَافُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ مُطْلَقًا أَنْ يَسْحَبَ حُكْمَ الْأَقَلِّ الضَّئِيلُ عَلَى الْأَكْثَرِ الْجَلِيلِ وَأَمَّا خَطَرُهُ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ أَوْ إلَى عَدَمِ وُجُودِ الْقُرْآنِ الْآنَ مَا دَامَ الْقُرْآنُ مَشْرُوطًا فِيهِ التَّوَاتُرُ وَلَا تُوَاتُرُ عَلَى رَأْيِهِمْ. وَلَا يَعْقِلُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ الْمَفْرُوضُ فِيهِ التَّوَاتُرُ مَوْجُودًا عَلَى حِينِ أَنَّ وُجُوهَ قِرَاءَاتِهِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ ضَرُورَةٍ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قُرْآنٌ بِدُونِ أَوْجُهٍ لِلْقِرَاءَةِ.
ذَلِكَ مَا وَصَلْنَا إلَيْهِ بَعْدَ إعَادَةِ النَّظَرِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَّانًا لِهَذَا ﴿َوَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout