فِي ذَلِكَ الْيَقِينِ وَالْقَطْعِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَتَمَهَّدُ فِي الْأُصُولِ. فَمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عَدَا السَّبْعُ أَوْ كَمَا عَدَا الْعُشْرَ فَمَمْنُوعٌ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِهِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ لَا مَنْعَ كَرَاهَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَمَمْنُوعٌ مِنْ عُرَفِ الْمَصَادِرِ وَالْمَعَانِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَقُومَ بِوَاجِبِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا نَقَلَهَا مِنْ نَقْلِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ لِفَوَائِدَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ لَا لِلْقِرَاءَةِ بِهَا. هَذَا طَرِيقٌ مِنْ اسْتَقَامِ سَبِيلِهِ. -ثم قَالَ- وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذُّ مَا نُقَلَ قُرْآنًا مِنْ غَيْرِ تَوَاتُرٍ وَلَا اسْتِفَاضَةٍ مُتَلَقَّاةٍ بِالْقَبُولِ مِنْ الْأَمَةِ كَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ لِابْنِ جَنَى وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقُلَ قُرْآنًا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ أَصْلًا. وَالْمُجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ مُجْتَرِئٌ عَلَى عَظِيمٍ وَضَالَ ضَلَالًا بَعِيدًا فَيُعَزَّرُ وَيَمْنَعُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُخْلَّى ذُو ضَلَالَةٍ وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِلْمُتَمَكِّنِ مِنْ ذَلِكَ إمْهَالُهُ. وَيَجِبُ مَنْعُ الْقَارِئِ بِالشَّاذِّ وَتَأْثِيمُهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ بِشَرْطِهِ.
وَإِذَا شَرَعَ الْقَارِئُ بِقِرَاءَةٍ يَنْبَغِي أَلَّا يَزَالُ يَقْرَأُ بِهَا مَا بَقِيَ لِلْكَلَامِ تَعَلَّقَ بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ. وَمَا خَالَفَ هَذَا فَمِنْهُ جَائِزٌ وَمُمْتَنِعً. وَعُذْرُ الْمَرَضُ مَانِعٌ مِنْ بَيَانِهِ بِحَقِّهِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. اهْـ.
وَأَمَّا ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ فِي صَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا عَالِمًا كَانَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ جَاهِلًا. وَإِذَا قَرَأَ بِهَا قَارِئٌ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ عُرِفَ بِهِ وَأَمَرَ بِتَرْكِهَا وَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَدِبَ بِشَرْطِهِ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَدَبَ عَلَى إصْرَارِهِ وَحُبِسَ إلَى أَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا تَبْدِيلٌ آتِنًا بِأَعْطِنَا وَسُوَّلَتْ بِزَينَتْ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشَّوَاذِّ وَهُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا وَالتَّأْدِيبُ عَلَيْهِ أَبْلَغُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ أَوْجَبَ اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout