الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقِرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ مَا وَافَقَ الْعَرَبِيَّةَ وَصَحَّ سَنَدُهُ وَخَالَفَ الرَّسْمَ كَاَلَّذِي يُرَدُّ عَنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَإِبْدَالِ كَلِمَةٍ بِأُخْرَى مِمَّا جَاءَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُسَمَّى الْيَوْمَ شَاذَّةً لِكَوْنِهَا شَذَّتْ عَنْ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهَا صَحِيحًا. فَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ: وَقَالَ مَالِكٌ إنَّ مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ لَمْ يُصِلِّ وَرَاءَهُ. وَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعُونَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا قَوْمًا شَذُوا لَا يُعْرِجُ عَلَيْهِمْ.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْجُزْرِيِّ: قَالَ أَصْحَابُنَا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِ: لَوْ قَرَأَ بِالشَّاءِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَكِنْ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الْقِرَاءَةِ.
وَاتَّفَقَ عُلَمَاءً بَغْدَادَ عَلَى تَأْدِيبِ الْإِمَامِ ابْنِ شُنْبُوذٍ وَاسْتَتَابَتْهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَإِقْرَائِهِ بِالشَّاذِّ. ذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَا صَحَّ فِيهِ النَّقْلُ وَالْعَرَبِيَّةُ وَلَكِنَّهُ خَالَفَ الرَّسْمَ.
أَمَّا مَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَقْلٌ فَهُوَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى شَاذًّا وَلَوْ وَافَقَ الْعَرَبِيَّةَ وَالرِّسْمَ. بَلْ هُوَ قِرَاءَةٌ مَكْذُوبَةٌ يُكَفُرُ مُتَعَمِّدُهَا.
حَكَى الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْجُزَرِيِّ انْ اسْتِفْتَاءَ رَفْعَ مِنْ الْعَجَمِ إلَى دِمَشْقَ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّمِائَةِ صُورَتُهُ: هَلْ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ عَشْرًا كُلَّ آيَةٍ بِقِرَاءَةٍ وَرِوَايَةٍ؟. فَأَجَابَ عَلَيْهِ الْإِمَامَانُ: أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْحَاجِبِ.
أَمَّا ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوءُ بِهِ تَوَاتُرُ نَقْلِهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنًا وَاسْتَفَاضَ نَقْلَهُ كَذَلِكَ. وَتَلْقَتْهُ الْأَمَةُ بِالْقَبُولِ كَهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout