قُلْت: وَقَدْ سَأَلْتُ شَيْخُنَا إمَامَ الْأَئِمَّةِ أَبَا الْمَعَالِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: انْحِصَارُ الْأَسَانِيدِ فِي طَائِفَةٍ لَا يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِمْ. فَلَقَدْ كَانَ يَتَلَقَّاهُ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ يَقْرَؤُهُ مِنْهُمْ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَكَذَلِكَ دَائِمًا. وَالتَّوَاتُرُ حَاصِلٌ لَهُمْ. وَلَكِنَّ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ تَصِدُّوا لِضَبْطِ الْحُرُوفِ وَحَفِظُوا شُيُوخَهُمْ مِنْهَا وَجَاءَ السَّنَدُ مِنْ جِهَتِهِمَ١.
وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَحْوِهَا أَجْلَى٢ وَلَمْ تَزِلْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ مَنْقُولَةً فَمَنْ٣ يَحْصُلُ بِهِمْ التَّوَاتُرُ عَنْ مِثْلِهِمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ فَهَذِهِ كَذَلِكَ. وَقَالَ هَذَا مَوْضِعٌ يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ. انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجُزَرِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كِتَابِهِ الْمُنَجِدِ وَلَعَلَّهُ فَصْلُ الْخِطَابِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَلِذَلِكَ آثَرَنَا أَنْ نَنْقُلَهُ إلَيْك مُحَاوِلِينَ حَسَنَ عَرْضِهِ وَضَبَطِهُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهِ مُخْتَصَرًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. وَلَقَدْ كُنْت أَوَدَ أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ الَّتِي نَقِلَتْ مِنْهَا أَكْثَرَ تَحْرِيرًا مِمَّا رَأَيْت وَلَكِنْ مَا الْحِيلَةُ؟ وَهِيَ أَوَّلُ طَبْعَةٍ عَنْ نُسْخَةٍ مَخْطُوطَةٍ بِرِوَاقِ الْمُغَارَبَةِ مِنْ الْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ وَمِنْ شَأْنِ الْبِدَايَاتِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَقْصٌ ثُمَّ تَصِيرَ إلَى الْكَمَالِ فِي النِّهَايَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
1 ١، ٢ لعل في هذين الموضعين سقطا. ٣ صواب هذه الفاء أن تكون عينا أو ميما أو باء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout