بَيْنَ الْعِلَّةِ فَبَيَّنَّا أَنَا لَيْلَةٌ مُفَكِّرٌ إذْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا تَقَدَّمَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ- أَنَّهَا هِيَ الْعِلَّةُ مَعَ أَنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِرِوَايَةِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ كَالْبَزِّيِّ وَقُنْبَلٍ. وَلَمَّا عُلِمَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ لِي: أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ بِهَا.
وَمِمَّا يَزِيدُك تَحْقِيقًا مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ السَّجُسْتَانِيُّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ تَتَّبَّعُ بِالْبَصْرَةِ وُجُوهُ الْقِرَاءَاتِ وَأَلْفِهَا وَتَتَّبَعُ الشَّاذُّ مِنْهَا هَارُونَ بْنُ مُوسَى الْأَعْوَرُ. قَالَ: وَكَانَ مِنْ الْقِرَاءِ. فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ أَسَاءَ حِينَ أَلْفَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ إنَّمَا يَأْخُذُهَا قُرُونٌ وَأَمَةً عَنْ أَفْوَاهُ أَمَةً وَلَا يُلْتَفَتُ مِنْهَا إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ رَاوٍ رَاوٍ. قُلْت: يَعْنِي آحَادًا آحَادًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو سَعِيدٍ خَلِيلٌ كَيَكْلَدِي الْعَلَائِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْهَبِ: وَلِلشَّيْخِ شِهَابُ الدِّينِ أَبِي شَامَّةٍ فِي كِتَابِهِ الْمُرْشِدِ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهِ كَلَامٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ١ وَالشَّاذَّةُ مِنْهَا. وَ٢كَلَامُ غَيْرِهِ مِنْ مُتَقَدِّمِيْ الْقِرَاءِ مَا يُوهِمُ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ لَيْسَتْ مُتَوَاتِرَةً كُلِّهَا وَأَنَّ أَعْلَاهَا مَا اجْتَمَعَ فِيهِ صِحَّةُ السَّنَدِ وَمُوَافَقَةِ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ وَالْفَصِيحُ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الِاسْتِفَاضَةُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ هَؤُلَاءِ. وَالشُّبْهَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مَعَ انْحِصَارِ أَسَانِيدِهَا فِي رِجَالٍ مَعْرُوفِينَ وَظَنُّوهَا كَاجْتِهَادِ الْآحَادِ٣.
1 كذا بالأصل. ولعله قد سقطت هنا كلمة المتواتر، ولعل كلمة والشاذة أصلها والشاذ بدون تاء مربوطة. فتدبر. ٢ كذا بالأصل. ولعله قد سقطت هنا كلمة في ويكون الصواب: وفي كلام غيره فتأمل. ٣ لعل أصله: فظنوها كأخبار الآحاد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout