النَّقْلُ. وَالرِّوَايَةُ إذَا ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ لَمْ يَرُدَّهَا قِيَاسُ عَرَبِيَّةٍ وَلَا فَشْوُّ لُغَةً لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتْبِعَةٌ فَلَزِمَ قَبُولُهَا وَالْمَصِيرُ إلَيْهَا.
قُلْت: ثُمَّ لَمْ يَكْفِ الْإِمَامُ أَبَا شَامَّةً حَتَّى قَالَ: فَكُلُّ ذَلِكَ يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِ الرُّوَاةِ لَا وَاَللَّهَ. بَلْ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَثْرَةِ الْجَهْلِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَوْجُهَا وَشَوَاهِدٌ صَحِيحَةٌ تَخْرُجُ عَلَيْهَا كَمَا سَنُبَينُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ الَّذِي وَعَدْنَا بِهِ آنِفًا إذْ هِيَ ثَابِتَةٌ مُسْتَفَاضَةٌ وَرُوَاتُهَا أَئِمَّةُ ثِقَاتٍ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِمْ فَلَيْتَ شِعْرِي أَكَانَ الدَّيْنُ قَدْ هَانَ أَهْلُهُ؟ حَتَّى يَجِيءَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الصَّدْرِ يَدْخُلُ فِي الْقِرَاءَةِ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا فَيَسْمَعُ مِنْهُ وَيَأْخُذُ عَنْهُ وَيَقْرَأُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَيَذْكُرُهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَيَقْرَؤُونَ بِهِ وَيُسْتَفَاضُ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إلَى زَمَانِنَا هَذَا لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدَّيْنِ الْقِرَاءَةِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ زَادَ حَرَكَةً أَوْ حَرْفًا فِي الْقُرْآنِ أَوْ نَقْصِ مَا تَلَقَاءُ نَفْسِهِ مِصْرًا عَلَى ذَلِكَ يُكَفُرُ وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا تَوَلَّى حِفْظَهُ: ﴿لَّا يََأَْتَِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ .
وأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ تَنْزِلُهُ إذْ قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهَا مِنْ الْأَحْرَفِ السَّبْعَةُ لَا يَنْبَغِي قِرَاءَتُهَا حَمْلًا لِقِرَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا هُوَ اللَّائِقُ بِهِمْ. فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَقْرَؤُوا بِهَا مَعَ تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهَا مِنْ الْأَحْرَفِ السَّبْعَةُ فَمَنْ أَوْصَلِهَا إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَرُؤُوا بِهَا.
ثُم يَقُولُ: فَلَا أَقَلَّ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ يَعْنِي اشْتِرَاطَ الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ. قُلْت: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ ثُمَّ أَأْحَدَ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ: إِنَّ قِرَاءَةَ ابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبِي عَمْرٍو وَمَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ أَبِي جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنِ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَقِرَاءَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout