وَيُمْكِنُك أَنْ تَسْتَخْلِصَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ كَفَنَ مُدَونٍ اُسْتَهَلَتْ صَارِخَةً عَلَى يَدِ الْحُوفِيِّ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَأَوَائِلِ الْخَامِسِ ثُمَّ تَرِبَتْ فِي حِجْرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالسَّخَاوِيِّ وَأَبِي شَامَةَ فِي الْقَرْنَيْنِ السَّادِسِ وَالسَّابِعِ. ثُمَّ تَرْعَرَعَتْ فِي الْقَرْنِ الثَّامِنِ بِرِعَايَةِ الزَّرْكَشِيِّ. ثُمَّ بَلَغَتْ أَشَدُّهَا وَاسْتَوَتْ فِي الْقَرْنِ التَّاسِعِ بِعِنَايَةِ الْكَافِيجِيِّ وَجَلَالِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ. ثُمَّ اهْتَزَتْ وَرَبْتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بُهَيْجٍ فِي نِهَايَةِ الْقَرْنِ التَّاسِعِ وَبِدَايَةِ الْعَاشِرِ بِهِمَةِ فَارِسَ ذَلِكَ الْمَيْدَانِ صَاحِبُ كِتَابِي التَّحْبِيرِ وَالْإِتْقَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ لِلسُّيُوطِيِّ عَلَيْهِ أَلْفُ رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانَ. ثُمَّ وَقَفَ نَمُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى هَذَا الْقَرْنُ الْأَخِيرَ. ثُمَّ بَدَأَتْ تَنْتَعِشُ فِي هَذِهِ السِّنِينَ مِنْ جَدِيدٍ وَعَسَى أَنْ تَعُودَ سِيرَتُهَا الْأُولَى ﴿أََلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ .
كلمة لا بد مِنْهَا
وَقَبْلَ أَنَّ نَنْتَهِيَ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ نَلَفَتْ نَظَرَكَ إلَى أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ يَسِيرُ عَلَى سَنَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ بَيْنَ جُزْرٍ وَمَدِّ
وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ. عَلَى مِقْدَارِ مَا يُسْتَهْدِفُ لَهُ مِنْ مُؤَثِّرَاتٍ خَاصَّةً. فَلَا بِدَعَ أَنْ تَجِدَ فِي مَنْهَجِ دَرَاسَتِكَ الْيَوْمَ مَبَاحِثٌ جَدِيدَةً وَمَوَاضِعَ مُبْتَكَرَةً لَمْ تَنْتَظِمْ قَبْلَ فِي سَمْطِ عُلُومِ الْقُرْآنِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَفْكَارَ مُتَحَرِّكَةٌ وَمُتَجَدِّدَةٌ وَلِأَنَّ الشُّبُهَاتَ الَّتِي تَحُومُ فِي رُؤُوسِ بَعْضِ النَّاسِ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَالْمَطَاعِنِ الَّتِي يُوَجِّهَهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout