التَّحْقِيقُ تَوَاتُرُ الْقِرَاءَاتِ الْعُشْرَ كُلُّهَا:
وَالتَّحْقِيقِ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ الدَّلِيلُ هُوَ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الْعُشْرَ كُلَّهَا مُتَوَاتِرَةً وَهُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقِرَاءِ كَابْنِ السُّبْكِيِّ وَابْنِ الْجُزَرِيِّ وَالنَّوَيْرِيِّ بَلْ هُوَ رَأْيُ أَبِي شَامَةَ فِي نَقْلٍ آخَرَ صَحَّحَهُ النَّاقِلُونَ عَنْهُ وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ الْآنِفُ مَدْسُوسًا عَلَيْهِ أَوْ قَالَهُ أَوَّلُ أَمْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ. وَلَعَلَّ مِنْ الصَّوَابِ وَالْحِكْمَةِ أَنْ أَتْرُكَ الْكَلَامَ هُنَا لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْجُزَرِيِّ يَصُولُ فِيهِ وَيَجُولُ وَيَسْهَبُ وَيَطْرَبُ وَاضِعًا لِلْحَقِّ فِي نِصَابِهِ دَافِعًا لِلْخَطَأِ وَشُبَهَاتِهِ. فَاقْرَأْهُ وَاصْبِرْ عَلَى الْإِكْثَارِ وَالتَّطْوِيلِ فَإِنَّ الْمَقَامَ دَقِيقٌ وَجَلِيلٌ ﴿وََلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ .
قال -رحمه الله- فِي كِتَابِهِ مَنْجِدِ الْمُقَرِّئِينَ ابْتِدَاءً مِنْ الصَّفْحَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ مَا نَصُّهُ:
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الْعُشْرَ مُتَوَاتِرَةٌ فَرْشًا وَأُصُولًا حَالَ اجْتِمَاعِهِمْ وَافْتِرَاقُهِمْ وَحَلَّ مُشْكِلٌ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ بَالِغَوا فِي ذَلِكَ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَأَنَا أَذْكُرُ أَقْوَالٍ كُلُّ ثُمَّ أَبْيَنَ الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ. أَمَّا مَنْ قَالَ بِتَوَاتُرِ الْفِرْشِ١ دُونَ الْأُصُولِ فَابْنُ الْحَاجِبِ. قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْأُصُولِ لَهُ: الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ فِيمَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ كَالْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهِ اهْـ. فَزَعَمَ أَنَّ الْمَدَّ وَالْإِمَالَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ كَالْإِدْغَامِ وَتَرْقِيقِ الرَّاءَاتِ وَتَفْخِيمِ اللَّامَاتِ وَنَقْلَ الْحَرَكَةِ وَتَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَاتِرٍ. وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ صَحِيحٍ كَمَا سَنُبَيْنُهُ.
1 يراد بالفرش الجزئيات التي يقع الخلاف في قراءتها ولا يقاس عليها. كقراءة يخدعون في سورة البقرة لا يقاس عليها ما جاء في سورة النساء من كلمة ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ مع أن الخلاف وقع في قراءة الأولى. ويراد بالأصول الكليات التي تندرج تحتها الجزئيات المتماثلة، كقواعد المد والهمز والإمالة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout