ثَانِيهَا: أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى الْوَاقِعِ فِي دَعْوَاهُ وَفِي دَلِيلِهِ. ذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ وَقَعَ اخْتِلَافُ بَعْضِهَا حَقِيقَةً فِي النُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْكَلِمَاتِ تَارَةً وَبِأَدَاءِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ تَارَةً أُخْرَى. وَمِنْ هُنَا كَانَتْ الدَّعْوَى مُطَابَقَةً لِلْوَاقِعِ
ثُمَّ إنَّ دَلِيلَهُ يَقُومُ عَلَى الْوَاقِعِ أَيْضًا فِي أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ مُضْطَرِبَةٌ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْأَئِمَّةِ الْقِرَاءُ فَبَعْضُهُمْ نَفَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَثْبَتَهَا. وَذَلِكَ أَمَارَةُ انْتِفَاءِ التَّوَاتُرِ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ التَّوَاتُرِ. وَقَدْ انْتَفَى هَذَا الِاتِّفَاقُ هُنَا فَيَنْتَفِي التَّوَاتُرُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ.
ثَالِثَهَا: أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ صَادِرٌ عَنْ إخْصَائِي مُتَمَهِّرٍ فِي الْقِرَاءَاتِ وَعُلُومِ الْقُرْآنِ وَهُوَ أَبُو شَامَةَ وَصَاحِبُ الدَّارِ أَدْرَى بِمَا فِيهَا.
رَابِعُهَا: أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ يَتَّفِقُ وَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ لَدَى الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ قَدْ تَتَوَافَرُ فِيهَا الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ الْمَشْهُورِ وَقَدْ تَنْتَفِي هَذِهِ الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَغَيْرِ السَّبْعِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ. وَيَتَّفِقُ هَذَا الرَّأْيُ أَيْضًا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ تَقْسِيمِ الْقِرَاءَاتِ بِاعْتِبَارِ السَّنَدِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ كَمَا سَبَقَ.
اسْتِدْرَاك:
لَكُنِّيُّ بَعْدَ مُعَاوَدَةِ الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ وَاتِّسَاعِ أَفْقِ اطِّلَاعِي فِيمَا كَتَبَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا الشَّأْنِ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ أَبَا شَامَةَ أَخْطَأَهُ الصَّوَابُ أَيْضًا فِيمَنْ أَخْطَأَ وَأَنَّنِي أَخْطَأَتْ فِي مُشَايَعَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ.
وَيَضْطِرُنِي إنْصَافَ الْحَقِّ أَنْ أُكْرَ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي أَيِّدَتُهُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْك فَأَنْقَضَهَا وَجْهًا وَجْهًا. وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ فَضِيلَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout