ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْعِلْمِ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ. وَإِنْ أُرِيدَ تَوَاتُرَ الْخُصُوصِيَّاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَصْلِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهْـ بِقَلِيلٍ مِنْ التَّصَرُّفِ.
لَكِنَّنَا إذَا رَجَعْنَا لِعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ نَجِدُهَا كَمَا يَقُولُ فِي مُخْتَصَرِ الْأُصُولِ لَهُ: الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ فِيمَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ كَالْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهِ اهْـ وَهَذَا زَعْمٌ صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمَدَّ وَالْإِمَالَةُ وَتَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ. وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يَأْتِيك نَبْؤُهُ فِي مُنَاقَشَةِ ابْنِ الْجُزْرِيِّ لَهُ طَوِيلًا.
٥- يَذْهَبُ أَبُو شَامَةَ إلَى أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ مُتَوَاتِرَةٌ فِيمَا اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْقِرَاءِ أَمَّا مَا اخْتَلَفَتْ الطُّرُقُ فِي نَقْلِهِ عَنْهُمْ فَلَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَدَاءِ الْكَلِمَةِ كَمَا ذَهَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَمْ فِي لَفْظِهَا. فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَعِبَارَةُ أَبِي شَامَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُرْشِدِ الْوَجِيزِ نَصُّهَا مَا يَأْتِي: مَا شَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمُقَرِّئِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ مُتَوَاتِرَةٌ وَنَقُولُ بِهِ فِيمَا اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْقِرَاءِ السَّبْعَةِ دُونَ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ نَفِيَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ. وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ لَا سِيَّمَا كَتَبَ الْمُغَارَبَةِ وَالْمُشَارَقَةُ فَبَيْنَهُمَا تَبَايُنُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةً. وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نَلْتَزِمُ التَّوَاتُرُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ الْقِرَاءِ. أَيْ بَلْ مِنْهَا الْمُتَوَاتِرُ وَهُوَ مَا اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُمْ وَغَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ وَهُوَ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ. وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَتَنَاوَلُ مَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ وَمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِهِ اهْـ. نَقْلًا عَنْ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِتَذْيِيلٍ مِنْهُ.
وَرَأْيِ أَبُو شَامَةَ هَذَا كُنْت أَقُولُ فِي الطَّبْعَةِ الْأُولَى إنَّهُ أَمْثَلُ الْآرَاءِ فِيمَا أَرَى وَذَلِكَ لِأُمُورٍ أَرْبَعَةً:
أَوَّلُهَا: أَنَّهُ رَأْيُ سُلَيْمٌ مِنْ التَّوْهِينَاتِ الَّتِي نَوقَشَتْ بِهَا الْآرَاءُ السَّابِقَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout