أَوْ غَيْرِ قِرَاءٍ بَيْنَمَا تَكُونُ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ غَيْرَ مُتَوَاتِرَةٍ وَذَلِكَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِيهِ الْقِرَاءُ وَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى رِوَايَتِهِ عَدَدٌ يُؤْمِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ وَإِنْ كَانَ احْتِمَالًا يَنْفِيهِ الْوَاقِعُ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ الْآتِي.
٢- يُبَالِغُ بَعْضُهُمْ فِي تَوْهِينِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَالْغَضِّ مِنْ شَأْنِهَا فَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْقِرَاءَاتِ وَيُحْكَمُ بِأَنَّ الْجَمِيعَ رِوَايَاتٌ آحَاد. وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَوْلَ يَتَوَاتِرُهَا مُنْكِرٌ يُؤَدِّي إلَى تَكْفِيرِ مَنْ طَعَنَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الطَّعْنَ وَقَعَ فِعْلًا مِنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَعْلَامِ.
وَنُنَاقِشُ هَذَا الدَّلِيلُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إنْكَارَ شَيْءٍ مِنْ الْقِرَاءَاتِ يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ عَلَى الْقَوْلِ بِتَوَاتُرِهَا. وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِالتَّكْفِيرِ عَلَى مَنْ عَلِمَ تَوَاتُرَهَا ثُمَّ أَنْكَرَهُ. وَالشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا عِنْدَ قَوْمٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرٍ عِنْدَ آخَرَيْنَ وَقَدْ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ فَطَعَنَ مِنْ طَعَنَ مِنْهُمْ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمُوا تَوَاتِرَهُ مِنْهَا وَهَذَا لَا يَنْفِي التَّوَاتُرَ عِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ .
وَيُمْكِنُ مُنَاقَشَةُ هَذَا الدَّلِيلِ أَيْضًا بِأَنْ طَعْنَ الطَّاعِنَيْنَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَكَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ. أَمَّا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ طَعْنَ. وَنَحْنُ لَا نَقُولُ إلَّا بِتَوَاتُرِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ دُونَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
٣- يَقُولُ ابْنُ السُّبْكِيِّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَارِحِهِ وَمُحَشِّيهِ: الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ تَوَاتِرًا تَامًّا أَيْ نَقَلَهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْعٌ يَمْتَنِعُ عَادَةَ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِمِثْلِهِمْ وَهَلَمَ جَرًّا.
وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَسَانِيدِ الْقِرَاءِ آحَادًا إذْ تَخْصِيصُهَا بِجَمَاعَةٍ لَا يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقِرَاءَاتِ عَنْ غَيْرِهِمْ بَلْ هُوَ الْوَاقِعُ فَقَدْ تَلَقَّاهَا عَنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ بِقِرَاءَةِ إمَامِهِمْ الْجَمِّ الْغَفِيرُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَهَلَمَ جَرًّا. وَإِنَّمَا أَسْنَدْت إلَى الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِيْنَ وَرُوَاتِهُمْ الْمَذْكُورِيْنَ فِي أَسَانِيدِهِمْ لِتَصَدِّيهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout