مَجْلِسٌ بِبَغْدَادَ حَضَرَهُ الْفُقَهَاءُ وَالْقِرَاءُ وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ وَأَوْقَفَ لِلضَّرْبِ وَرَجَعَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَحْضَرٌ بِذَلِكَ. كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ وَأَشْرْنَا إلَيْهِ فِي الطَّبَقَاتِ اهْـ.
مُلَاحِظَةَ:
إنَّمَا اكْتَفَى الْقِرَاءُ فِي ضَابِطِ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا التَّوَاتُرَ: مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ الْقُرْآنِيَّةِ لِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ:-
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا ضَابِطٌ لَا تَعْرِيفَ وَالتَّوَاتُرُ قَدْ لُوَحِظَ فِي تَعْرِيفِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرَطٌ عَلَى الْأَقَلَّ. وَلَمْ يَلْحَظْ فِي الضَّابِطِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضَّوَابِطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي التَّعَارِيفِ. فَالضَّوَابِطُ لَيْسَتْ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ وَالْحَقِيقَةِ.
ثَانِيهَا: التَّيْسِيرُ عَلَى الطَّالِبِ فِي تَمْيِيزِ الْقِرَاءَاتِ الْمَقْبُولَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رِعَايَتِهِ لِهَذَا الضَّابِطِ أَنْ يُمَيِّزَ الْقِرَاءَاتِ الْمَقْبُولَةَ مِنْ غَيْرِ الْمَقْبُولَةِ. أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ التَّوَاتُرُ فَإِنَّهُ يَصْعَبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ التَّمْيِيزُ لِأَنَّهُ يَضْطَرُّ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى جَمْعٍ يُؤْمِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ طَبَقَاتِ الرِّوَايَةِ. وَهِيْهَاتُ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ.
ثَالِثَهَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَرْكَانَ الثَّلَاثَةَ تَكَادُ تَكُونُ مُسَاوِيَةً لِلتَّوَاتُرِ فِي إفَادَةِ الْعِلْمِ الْقَاطِعِ بِالْقِرَاءَاتِ الْمَقْبُولَةِ. بَيَانُ هَذِهِ الْمُسَاوَاةِ أَنَّ مَا بَيْنَ دُفْتَيْ الْمُصْحَفِ مُتَوَاتِرٌ وَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمَةِ فِي أَفْضَلِ عُهُودِهَا وَهُوَ عَهْدُ الصَّحَابَةِ فَإِذَا صَحَّ سَنَدُ الْقِرَاءَةِ وَوَافَقَتْ قَوَاعِدُ اللُّغَةِ ثُمَّ جَاءَتْ مُوَافَقَةً لِخَطِّ هَذَا الْمُصْحَفِ الْمُتَوَاتِرِ كَانَتْ هَذِهِ الْمُوَافَقَةُ قَرِينَةً عَلَى إفَادَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلْعِلْمِ الْقَاطِعِ وَإِنْ كَانَتْ آحَادًا.
وَلَا تَنْسَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ الْأَثَرِ مِنْ أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ يُفِيدُ الْعِلْمَ إذَا احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ تُوجِبُ ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout