وَقَوْلُهُمْ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ: وَافَقَ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ بِوَجْهٍ يُرِيدُونَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهٍ قَوَاعِدِ اللُّغَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَفْصَحَ أَمْ فَصِيحًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ اخْتِلَافًا لَا يَضُرُّ مِثْلُهُ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَتَلَقَّاهَا الْأَئِمَّةُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي رُكْنِ مُوَافَقَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
هَاكِ الْحَافِظُ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعَ الْبَيَانِ بَعْدَ ذِكْرِهِ إسْكَانُ كَلِمَةٍ ﴿بََارِِئِْكُمْ﴾ و﴿يَأمُرْكُمْ﴾ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَبَعْدَ حِكَايَةِ إنْكَارِ سِيبَوَيْهِ لِذَلِكَ يَقُولُ مَا نَصُّهُ: وَالْإِسْكَانُ أَصَحُّ فِي النَّقْلِ وَأَكْثَرُ فِي الْأَدَاءِ. وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَآخُذُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَئِمَّةُ الْقِرَاءِ لَا تَعْتَمَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَفْشَى فِي اللُّغَةِ وَالْأَقْيَسِ فِي الْعَرَبِيَّةِ بَلْ عَلَى الْأَثْبَتِ فِي الْأَثَرِ وَالْأَصَحُّ فِي النَّقْلِ. وَالرِّوَايَةِ إذَا ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ لَا يَرُدُّهَا قِيَاسُ عَرَبِيَّةٍ وَلَا فَشْوُّ لُغَةً لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتْبِعَةٌ يَلْزَمُ قَبُولُهَا وَالْمَصِيرُ إلَيْهَا ا. هـ.
قُلْت وَهَذَا كَلَامُ وَجِيهٍ فَإِنَّ عُلَمَاءَ النَّحْوِ إِنَّمَا اسْتَمَدُّوا قَوَاعِدَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ رَسُولِهِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ فَإِذَا ثَبَتَتْ قُرْآنِيَّةُ الْقُرْآنِ بِالرِّوَايَةِ الْمَقْبُولَةِ كَانَ الْقُرْآنُ هُوَ الْحُكْمُ عَلَى عُلَمَاءِ النَّحْوِ وَمَا قَعَدُوا مِنْ قَوَاعِدَ وَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعُوا هُمْ بِقَوَاعِدِهِمْ إلَيْهِ لَا أَنْ نَرْجِعَ نَحْنُ بِالْقُرْآنِ إلَى قَوَاعِدِهِمْ الْمُخَالَفَةِ نَحْكُمُهَا فِيهِ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ عَكْسًا لِلْآيَةِ وَإِهْمَالًا لِلْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الرِّعَايَةِ.
وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ: وَصَحَّ إِسْنَادُهُ يُرِيدُونَ بِهِ أَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الْقِرَاءَةَ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِهِ وَهَكَذَا إلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ قَادِحَةً. بَلْ شَرَطُوا فَوْقَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ الضَّابِطَينَ لَهُ غَيْرُ مَعْدُودَةٍ عِنْدَهُمْ مِنْ الْغَلَطِ وَلَا مِمَّا شَذَّ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْجُزَرِيِّ يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ فِي هَذَا الضَّابِطِ وَيُعْتَبَرُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ وَاسْتَفَاضَ مُوَافِقًا الرَّسْمَ وَالْعَرَبِيَّةَ فِي قُوَّةِ الْمُتَوَاتِرِ فِي الْقَطْعِ بِقُرْآنِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَوَاتِرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout