مَعَ الْمَكِّيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنُ شِهَابٍ مَعَ الشَّامِيِّ وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ مَعَ الْكُوفِيِّ وَعَامِرُ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ مَعَ الْبَصْرِيِّ. ثُمَّ نَقَلَ التَّابِعُونَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَقَرَأَ أَهْلَ كُلِّ مِصْرٍ بِمَا فِي مَصْحَفِهِمْ تَلْقِيًا عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تَلَقُوهُ مِنْ فَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامُوا فِي ذَلِكَ مَقَامَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تَلَقُوهُ مِنْ فَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ثُمَّ تَفَرَّغَ قَوْمٌ لِلْقِرَاءَةِ وَالْأَخْذِ وَالضَّبْطِ حَتَّى صَارُوا فِي هَذَا الْبَابِ أَئِمَّةً يُرْحَلُ إلَيْهِمْ وَيُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَأَجْمَعَ أَهْلَ بَلَدِهِمْ عَلَى تَلَقِّي قِرَاءَتِهِمْ وَاعْتِمَادِ رِوَايَتِهِمْ. وَمَنْ هُنَا نُسِبَتْ الْقِرَاءَةُ إلَيْهِمْ وَأَجْمَعَتْ الْأَمَةُ - وَهِيَ مَعْصُومَةٌ مِنْ الْخَطَأِ فِي إجْمَاعِهَا- عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْمَصَاحِفِ وَعَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا خَالَفَهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَإِبْدَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ ثُبُوتًا مُتَوَاتِرًا أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ.
أَيْنَ الْمَصَاحِفُ الْعُثْمَانِيَّةِ الْآنَ؟
وَلَيْسَ بَيْنَ أَيْدِينَا دَلِيلٌ قَاطِعٍ عَلَى وُجُودِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ الْآنَ فَضْلًا عَنْ تَعْيِينِ أَمْكَنَتِهَا. وَقُصَارَى مَا عَلَّمْنَاهُ أَخِيرًا أَنَّ ابْنَ الْجُزْرِيِّ رَأَى فِي زَمَانِهِ مُصْحَفَ أَهْلِ الشَّامِ وَرَأَى فِي مِصْرَ مُصْحَفًا أَيْضًا.
أَمَّا الْمَصَاحِفُ الْأَثْرِيَّةُ الَّتِي تَحْتَوِيهَا خَزَائِنُ الْكُتُبِ وَالْآثَارِ فِي مِصْرَ وَيُقَالُ عَنْهَا إنَّهَا مَصَاحِفٌ عُثْمَانِيَّةٌ فَإِنَّنَا نَشُكٌ كَثِيرًا فِي صِحَّةِ هَذِهِ النِّسْبَةِ إلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ بِهَا زَرْكَشَةً وَنَقُوشًا مَوْضُوعَةً كَعَلَامَاتٍ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّورِ وَلِبَيَانِ أَعْشَارِ الْقُرْآنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَصَاحِفَ الْعُثْمَانِيَّةَ كَانَتْ خَالِيَّةً مِنْ كُلِّ هَذَا وَمِنْ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ أَيْضًا كَمَا عَلِمْت.
نَعَمْ إنَّ الْمُصْحَفَ الْمَحْفُوظَ فِي خِزَانَةِ الْآثَارِ بِالْمَسْجِدِ الْحُسَيْنِيِّ وَالْمَنْسُوبِ إلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَكْتُوبٌ بِالْخَطِّ الْكُوفِيِّ الْقَدِيمِ مَعَ تَجْوِيفِ حُرُوفِهِ وَسَعَةِ حَجْمِهِ جِدًّا. وَرَسْمَهُ يُوَافِقُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ الْمَدَنِيُّ أَوْ الشَّامِي حَيْثُ رَسَمَ فِيهِ كَلِمَةُ مَنْ يَرْتَدِدُ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِدَالَيْنِ اثْنَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout