أَنَّهَا سِتَّةُ: الْمَكِّيُّ وَالشَّامِي وَالْبَصْرِيُّ وَالْكُوفِيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْعَامُّ الَّذِي سَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّ نَسْخِهِ إلَى مُقْرِّهِ وَالْمَدَنِيِّ الْخَاصِّ بِهِ الَّذِي حَبَسَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْإِمَامِ. وَقَالَ صَاحِبُ زَادَ الْقِرَاءُ: لَمَّا جَمَعَ عُثْمَانَ الْقُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ سَمَّاهُ الْإِمَامُ وَنُسِخَ مِنْهُ مَصَاحِفٌ فَأَنْفَذَ مِنْهَا مُصْحَفًا إلَى مَكَّةَ وَمُصْحَفًا إلَى الْكُوفَةِ وَمُصْحَفًا إلَى الْبَصْرَةِ وَمُصْحَفًا إلَى الشَّامِ وَحَبْسَ مُصْحَفًا بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ كَسَابِقِهِ فِي أَنَّهَا سِتَّةٌ وَذَهَبَ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ إلَى أَنَّهَا خَمْسَةٌ. وَلِعِلْمِهِمَا أَرَادَا بِالْخَمْسَةِ مَا عَدَا الْمُصْحَفُ الْإِمَامُ فَيَكُونُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَابِقَيْهِ.
وَقِيلَ إنَّهَا ثَمَانِيَةٌ خَمْسَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الْكُوفِيُّ وَالْبَصْرِيُّ وَالشَّامِيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْعَامُّ وَالْمَدَنِيُّ الْخَاصُّ وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ الْمَكِّيُّ وَمُصْحَفُ الْبَحْرَيْنِ وَمُصْحَفُ الْيَمْنَ. وَقِيلَ إنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْفَذَ إلَى مِصْرَ مُصْحَفًا.
وَلَعَلَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَدَدَهَا سِتَّةً هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالْقَبُولِ. وَالْمَفْهُومِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ اسْتَنْسَخَ عَدَدًا مِنْ الْمَصَاحِفِ يَفِي بِحَاجَةِ الْأَمَةِ وَجَمْعِ كَلِمَتِهَا وَإِطْفَاءِ فَتَنَتِهَا. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَيُّنِ الْعَدَدِ كَبِيرِ غَرَضٍ فَيَخْتَلِفُوا فِي هَذَا التَّعْيِينِ وَمَا وَسَعَتْهُمْ أَدِلَّةُ ذَاكَ الِاخْتِلَافِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ.
كَيْفَ أَنْفَذَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ؟
كَانَ الِاعْتِمَادُ فِي نَقْلِ الْقُرْآنِ - وَلَا يُزَالُ- عَلَى التَّلَقِّي مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ وَإِمَامًا عَنْ إمَامٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. لِذَلِكَ اخْتَارَ عُثْمَانَ حِفَاظًا يَثِقُ بِهِمْ وَأَنْفَذُهُمْ إلَى الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَاعْتُبِرَ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ أُصُولًا ثَوَانِي مُبَالَغَةً فِي الْأَمْرِ وَتَوْثِيقًا لِلْقُرْآنِ وَلِجَمْعِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَكَانَ يُرْسَلُ إلَى كُلِّ إقْلِيمٍ مُصْحَفَهُ مَعَ مَنْ يُوَافِقُ قِرَاءَتَهُ فِي الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمْرَ زَيْدِ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ يُقْرِئَ بِالْمَدَنِيِّ وَبَعَثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout