رَابِعًا: أَنَّ مُصْطَلَحَ الْخَطِّ وَالْكِتَابَةِ فِي عَصْرِنَا عَرْضَةً لِلتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ. وَمِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي قِدَاسَةِ الْقُرْآنِ حِمَايَتُهُ مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ فِي رَسْمِهِ.
خَامِسًا: أَنَّ إخْضَاعَ الْمُصْحَفِ لِمُصْطَلَحَاتِ الْخَطِّ الْحَدِيثَةِ رُبَّمَا يَجُرُّ إلَى فِتْنَةِ أَشْبَهَ بِالْفِتْنَةِ الَّتِي حَدَّثَتْ أَيَّامَ عُثْمَانَ وَحَمَلَتُهُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ. فَرُبَّمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أَوْ بَعْضِ الشُّعُوبِ لِبَعْضٍ عِنْدَ اخْتِلَافِ قَوَاعِدِهِمْ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ: رُسُمِيٌّ خَيْرٌ مِنْ رَسْمِك أَوْ مُصْحَفِيٌّ خَيْرٌ مِنْ مُصْحَفِك أَوْ رُسْمِيْ صَوَابٍ وَرَسْمَك خَطَأً. وَقَدْ يَجُرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُؤْثِّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يُقَاتِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ.
سَادِسًا: أَنَّ الرَّسْمَ الْعُثْمَانِيُّ أَشْبَهَ بِالرَّسْمِ الْعَامِّ الَّذِي يَجْمَعُ الْأَمَةَ عَلَى كِتَابَةِ كِتَابِ رَبِّهَا فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ كَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهَا اللِّسَانُ الْعَامُّ الَّذِي يَجْمَعُ الْأَمَةَ عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ رَبِّهَا فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ. وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَفْرِطَ فِي أَمْرِ هَذَا شَأْنُهُ يَجْمَعُ الشِّتَاتَ وَيَنْظُمُ الْأَمَةَ فِي سَلَكٍ وَاحِدٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَاضٍ وَحَاضِرٍ وَآتَ.
سَابِعًا: أَنَّهُ يُمْكِنُ تَسْهِيلُ الْقِرَاءَةِ عَلَى النَّاسِ بِإِذَاعَةِ الْقُرْآنِ كَثِيرًا إذَاعَةً مَضْبُوطَةً دَقِيقَةً وَبِإِذَاعَةٍ مِنْ التَّجْوِيدِ فِي الْمَدَارِسِ وَفِي أَوْسَاطِ الْمُتَعَلِّمِينَ وَأَخِيرًا يُمْكِنُ -كَمَا قَالَتْ مَجَلَّةُ الْأَزْهَرِ- أَنَّ نَنَبَّهَ فِي ذَيْلِ كُلِّ صَفْحَةٍ مِنْ صَفَحَاتِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْكَلِمَاتِ الْمُخَالَفَةِ لِلرَّسْمِ الْمَعْرُوفِ وَالِاصْطِلَاحِ الْمَأْلُوفِ. لَا سِيَّمَا أَنَّ رَسْمَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةَ لَا يُخَالِفُ قَوَاعِدُنَا فِي الْخَطِّ وَالْإِمْلَاءِ إلَّا قَلِيلًا وَفِي كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ: أَضَفُّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرَّسْمَيْنِ لَا يُوقَعُ الْقَارِئُ الْيَقِظُ فِي لُبْسٍ عِنْدَ تَأَمُّلِهِ وَإِمْعَانِهِ غَالِبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout